للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[[اختصاص أدوات الشرط بالمستقبل]]

قال ابن مالك: (ولا يكون الشّرط غير مستقبل المعنى بلفظ «كان» أو غيرها إلّا مؤوّلا، وقد يكون الجواب ماضي اللّفظ والمعنى مقرونا بالفاء مع «قد» ظاهرة أو مقدّرة، ولا ترد إن بمعنى «إذ» خلافا للكوفيين).

ــ

قال ناظر الجيش: قال الإمام بدر الدين (١): «إن الشرطية وأخواتها مختصة بالمستقبل، فلا يكون شرطها ولا جزاؤه بمعنى الماضي، ولا بمعنى الحال، وما أوهم ذلك أوّل، فإذا جاء [في موضع الشرط أو الجزاء ما هو حال أو

ماض بلفظ «كان» أو غيرها، حمل على أنه متعلق بفعل مستقبل هو] الشرط أو الجزاء في الحقيقة ولكنه حذف اختصارا واستغناء عنه بانصباب الكلام إلى معناه، وذلك قولك: إن أحسنت إلى أمس فقد أحسنت إليك اليوم، والمعنى: إن تبين إحسانك أمس تبيّن إحساني اليوم، وذهب أبو العباس المبرد (٢) إلى أنه يجوز بلا تأويل كون الشرط ماضي المعنى بلفظ «كان» دون غيرها، فإنه قال: وما يسأل عنه في هذا الباب قولك: إن كنت زرتني أمس أكرمتك اليوم، فقد صار ما بعد «إن» يقع في معنى الماضى، قيل للسائل: ليس ذا من قبل «إن» ولكن لقوة «كان» وأنها أصل الأفعال وعبارتها جاز أن تغلب «إن» فتقول: إن كنت أعطيتني فسوف أكافئك، فلا يكون ذلك إلا ماضيا، وقال تعالى: إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ (٣)، والدليل على أنه كما قلت وأن هذا لقوة «كان» أنه ليس من الأفعال ما يقع بعد «إن» غير [كان] إلا ومعناه الاستقبال، لا تقول: إن جئتني أمس أكرمتك اليوم، ولم يصوّب ما ذهب إليه المبرد في هذه المسألة، وقد ردّه عليه ابن السراج فقال (٤):

وهذا الذي قاله أبو العباس لست أقوله، ولا يجوز أن يكون إن تخلو من الفعل المستقبل لأن هذا نقض الكلام وما وضعت له، قال: والتأويل عندي في قولهم: إن كنت زرتني أمس أكرمتك اليوم أي: إن تكن [كنت] ممن زارني أمس أكرمتك اليوم، فدلّت: كنت على: تكن وكذلك قوله تعالى: إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ -


(١) انظر شرح التسهيل لبدر الدين (٤/ ٩٢).
(٢) بحثت في المقتضب فلم أعثر على شيء من هذا، وانظر التذييل (٦/ ٩٠٧).
(٣) سورة المائدة: ١١٦.
(٤) انظر أصول النحو (٢/ ١٦١) وقد نقله عنه بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>