للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[[الوصف الرافع للاسم وأحكامه]]

قال ابن مالك: (ولا خبر للوصف المذكور لشدّة شبهه بالفعل؛ ولذا لا يصغّر ولا يوصف ولا يعرّف ولا يثنّى ولا يجمع إلّا على لغة (يتعاقبون فيكم ملائكة)، ولا يجري ذلك المجرى باستحسان إلّا بعد استفهام أو نفي؛ خلافا للأخفش، وأجري في ذلك: غير قائم ونحوه مجرى: ما قائم).

قال ناظر الجيش: قد تقدم أن أحد قسمي المبتدأ وصف يرفع ما يليه ويسد مرفوعه مسد خبره وإياه عنى الآن

بقوله: ولا خبر للوصف المذكور. وبين أن سبب استغنائه عن الخبر شدة شبهه بالفعل؛ لأن قولك: أضارب الزيدان بمنزلة أيضرب الزّيدان. فكما لا يفتقر أيضرب الزيدان إلى مزيد في تمام الجملة كذلك لا يفتقر ما هو بمنزلته، ولأن المطلوب من الخبر إنما هو تمام الفائدة بوجود مسند ومسند إليه، وذلك حاصل بالوصف المذكور ومرفوعه، فلم يحتج إلى خبر لا في اللفظ ولا في التقدير. ولذا خطئ من عد هذا مع المبتدآت المحذوفة الأخبار؛ لأن المبتدأ المحذوف الخبر لو قدرت له خبرا لم يلزم من تقديره ذكر ما لا فائدة فيه، وهذا بخلاف ذلك.

قال الشيخ (١): «وكأنّ هذا التركيب - يعني أضارب الزيدان ونحوه - أخذ شبها من باب الفاعل من حيث إن فيه فاعلا مسكوتا عليه يتم الكلام به؛ ومن باب المبتدأ من حيث إنّ فيه اسما مرفوعا لم يتقدمه رافع لفظيّ؛ ولشدة شبه الوصف المذكور لم يجز تصغيره ولا وصفه ولا تعريفه ولا تثنيته ولا جمعه؛ لأن ذلك كلّه من خصائص الأسماء المحضة».

قال الشيخ (٢): وليس مختصّا بانتفاء هذه الأشياء عنه في هذا التركيب؛ بل اسم الفاعل واسم المفعول العاملان عمل الفعل حكمهما ذلك في هذا الباب وفي غيره؛ فلا يقال: أضويرب الزيدان، ولا أمضيريب العمران، ولا أضارب عاقل الزيدان، ولا آلقائم أخواك؟ (٣). -


(١) التذييل والتكميل (٣/ ٢٧١).
(٢) المرجع السابق (٣/ ٢٧١).
(٣) المثال الأول فيه تصغير لاسم الفاعل، والثاني تصغير لاسم المفعول، والثالث لتعريفه بالألف واللام، وجميعها اعتمدت على استفهام.

<<  <  ج: ص:  >  >>