للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الزيدون كرموا رجالا؛ نزّل منزلة: الزيدون ما أكرمهم رجالا، فهذا سبب استحسان ما استحسن مع (فعل) المذكور، ممّا لم يستحسن مع (نعم، وبئس) ويحتمل قوله تعالى: كَبُرَتْ كَلِمَةً (١) أن يكون مثل: «نعمت امرأة هند» على تقدير: كبرت الكلمة كلمة، وهو قول ابن برهان (٢)، وأن يكون فاعل كَبُرَتْ ضميرا يرجع إلى اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً (٣) وهو قول الزمخشريّ في الكشاف (٤). انتهى كلام المصنف - رحمه الله تعالى - ويتعلق به أبحاث:

الأوّل:

انتقد الشيخ على المصنّف أمرين (٥):

أحدهما: إفراد (ساء) بالذّكر وهي فرد من أفراد (فعل) المجرى مجرى (بئس، ونعم)، و (ساء) - في الأصل - فعل متعدّ إلى واحد، متصرف، على وزن (فعل) بفتح العين، تقول: ساء الأمر زيدا، يسوءه، فحوّل إلى (فعل) بضمّ العين؛ لما في ذلك من المبالغة. قال: فهو مندرج تحت قوله: أو محوّلا من (فعل) فإفراده بالذكر لا وجه له.

ثانيهما: قوله: إنه استغني بـ (بئس) عن (ساء) في قوله تعالى: بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ (٦)، قال: وليس هذا استغناء؛ لأنّ ما جاء على الأصل لا يقال فيه ذلك، نعم، يقال: استغني بـ (ساء) عن بئس؛ لأنّها ضمّنت معنى (بئس) فأمّا (بئس) -


(١) سورة الكهف: ٥.
(٢) في شرح اللمع لابن برهان العكبري (ماجستير إعداد فائز فارس بجامعة القاهرة برقم (١٢٦٣) قال ابن برهان (ص ٣٥٦) ما نصه: «وتقول: حبذا هند ولا تغير لفظ (ذا) إلى غيره من ألفاظ المؤنث، كما قلت: نعمت البلدة مكة؛ لأنه كالمثل، والمثل لا يغير، تقول للرجل: الصيف ضيعت اللبن، ولأن المرتفع بها جنسي وتأنيث الجنس غير حقيقي، ولذلك قال تعالى: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ أي:
كبرت الكلمة كلمة تخرج من أفواههم، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ فأضمر الفاعل قبل ذكره، وألزم فعله المفسر ليدل على المضمر، وحذف المخصوص بعد (الجملة) وأبقى صفته». اه.
(٣) سورة الكهف: ٤.
(٤) في الكشاف (٢/ ٤٧٢): «قرئ: كبرت كلمة وكلمة، بالنصب على التمييز والرفع على الفاعلية، والنصب أقوى وأبلغ، وفيه معنى التعجب، كأنه قيل: ما أكبرها كلمة تخرج من أفواههم.
فإن قلت: إلام يرجع الضمير في «كبرت» قلت: إلى قولهم: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً». اه.
(٥) ينظر التذييل والتكميل (٤/ ٥٥٢) وما بعدها.
(٦) سورة الجمعة: ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>