للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

المقصود بالذكر غيره وانما حصل النسيان فلم يذكر ذلك الغير الذي هو المقصود في الأصل وذكر هذا.

قال ابن عصفور: والبدل ستة أقسام، ثلاثة اتفق النحويون على جوازها وورد بها السماع واثنان جائزان في القياس ولم يرد بهما سماع وواحد ورد به السماع إلا أن النحويين اختلفوا فيه هل هو من هذا الباب أو من باب العطف. فالثلاثة التي ورد بها السماع بدل الشيء من الشيء وبدل البعض من الكل وبدل الاشتمال والاثنان الجائزان قياسا ولم يرد بهما سماع بدل الغلط وبدل النسيان. والواحد الذي ورد به السماع، واختلف فيه بدل البداء وهو أن تبدل اسما من اسم بشرط أن يكون الأول قد بدا لك في ذكره، وذلك نحو ما ذكره أبو زيد من قولهم: أكلت لحما سمكا تمرا وكقول الشاعر:

٣٢٠٧ - ما لي لا أبكي على علّاتي ... صبائحي غبائقي قيلاتي (١)

قال: فأبدل الصبائح من العلات فكأنه قال: ما لي لا أبكي على صبائحي ثم إبداله في ذلك فأبدل الغبائق ثم بدا له فأبدل القيلات. قال: ومن الناس من جعل ذلك من باب العطف وحذف منه حرف العطف. قال: والصحيح أن الوجهين ممكنان. انتهى.

وظاهر كلامه يعطي أن ما ذكره ونحوه يجوز فيه أن يكون بدلا وان يكون معطوفا، وذلك غير ظاهر، لأن البدل هو المستقل بالحكم دون المبدل منه. ولا شك أن قاصد البدلية بعد ذكر الأول أضرب عنه فكأنه طرحه وجعل المقصود بالحكم هو الثاني وأما اذا جعل ذلك من باب العطف فإن كلا من المعطوف والمعطوف عليه مقصود بالحكم فقاصد البدل لا يقصد العطف وقاصد العطف لا يقصد البدل. نعم إن كان مراد ابن عصفور أن الوجهين جائزان في الجملة بالنسبة إلى هذا التركيب فذاك شيء آخر.


(١) من الرجز - الخصائص (١/ ٢٩٠، ٢/ ٢٨٠) واللسان: صبح وغبق برواية أسقى بدل أبكى، والصبائح، والغبائق، والقيلات: اللبن يشرب في الصباح، والعشى، ونصف النهار، وانظر شرح الجمل (١/ ٢٨٤) وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>