للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قبل أن كل اسم مفرد في النداء يكون مرفوعا أبدا، وليس كل اسم يكون في موضع أمس يكون مجرورا فلما اطرد الرفع في كل موضع في النداء صار عندهم بمنزلة ما يرتفع بالابتداء أو بالفعل فجعلوا وصفه إذا كان مفردا بمنزلته. قلت: أرأيت قول العرب كلهم: أزيد أخا ورقاء لم يجز فيه إلّا الرفع كما جاز في الطويل. قال: لأن المنادى إذا وصف بالمضاف فهو بمنزلته إذا كان في موضعه (١) انتهى كلام هذين الإمامين. ولله در القائل: لأمر ما يسوّد من يسود (٢).

ثم قال ابن عمرون: ولإشكال هذا الموضع قال أبو الحسن: إن العامل في الصفة كونها صفة؛ لأن حركة المتبوع هنا ليست عن عامل فلو كان العامل في الصفة العامل في الموصوف لبقي إعراب الصفة لا عامل له لكن العامل عنده معنوي، وهو كونها صفة حتى لا يعرّى المعرب عن عامل. قال ابن عمرون: والجواب عن ذلك ما أشار إليه الخليل إذ ضمة المنادى تشبه حركة الإعراب لاطرادها في كل منادى قال: ولكونها تشبه حركة الإعراب جاز للمضطر في الشعر تنوين ما هي فيه نحو:

يا زيد. ثم قال ابن عمرون: وإذ قد عرفت ما ذكره الخليل من أن المنادى يشبه المعرب فاعلم أنا [نزيد] على ذلك فنقول: ومعه ما يشبه العامل. قال: وبهذه الزيادة يفارق من المبنيات ما حركته تشبه حركة الإعراب نحو: الماضي فإن حركته تشبه حركة الإعراب بدليل أن هاء السكت لا تلحقه، ولو قلت: إن قام ويقعد زيد أكرمك لم تتبع يقعد حركة ميم قام لما لم يكن معه ما يشبه العامل. قال: ولشبه حركة المنادى بالرفع جاز إتباعها، وإن لم تكن

موجودة في اللفظ وأتبع محلها دون سائر المبنيات. ألا ترى أنك تقول: يا هذا الطويل فيتبع الطويل لفظ هذا وإن لم تظهر صحته لكنه لما أشبه المعرب جاز تقديرها كما تقدر حركة المعرب. قال: وأما الإتباع على المحل فلا إشكال فيه؛ لأن كل مبني تابعه يحمل على موضعه من الإعراب. انتهى.

وأما قول المصنف: وتابع نعت المنادى محمول على اللفظ، فقد تقدم الكلام -


(١) الكتاب (٢/ ١٨٣، ١٨٤).
(٢) عجز بيت تقدم وصدره: [عزمت على إقامة ذي صباح]، وهو مثل من أمثال العرب - مجمع الأمثال (٢/ ١٣٠)، والكفاية في علم الإعراب (٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>