للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

زائدة فأبدلت همزة ثم أبدلت هاء، لأنها من مخرجها، ولأنها كثيرا ما تبدل منها، وهذا مذهب أبي الفتح (١).

رابعها: أن الألف والهاء زائدتان لكن في نفس البناء على حد زيادة الهمزة في أحمر فوزنه فعلاه إذ أصله هنوات تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فحذفت لالتقاء الساكنين، أو حذفت لام الكلمة أولا وزيد في بناء الكلمة الألف والهاء.

خامسها: أن تكون الهاء هاء السكت والألف قبلها الألف التي تلحق مثل يا زيدا إذا ندبت وضموا الهاء في الوصل تشبيها لها بالهاء الأصلية. وهذا مذهب الفراء.

وهو اختيار المصنف وابن عصفور (٢) وقد رد مذهب من ادعى أنها أصلية بأنه ادعى مادة لم توجد بهذا المعنى وبأنه تكون المادة من باب سلس، وهو قليل، وبأنهم حين نادوه ضموا الهاء وكسروها ولو كانت أصلا لكان الاسم مبنيّا على الضم ولم يكن فيه الكسر.

وردّ مذهب من ادعى أنها بدل من أصل وهو الواو بأنه لم يوجد إبدال الهاء من الواو، وبأنه لو كانت بدلا من واو لوجب فيها الضم ولم يجيء فيها الكسر والصحيح مذهب الفراء، وهو مذهب الأكثرين (٣).

ولا يقال: لو كانت هاء سكت لم تثبت في الأصل؛ لأنا نقول: الإجماع على ثبوتها وصلا في قوله تعالى: ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ٢٨ هَلَكَ (٤)، ومما يقوي كون الألف شبيهة بألف الندبة، والهاء للسكت أن الذين قالوا: يا هناه قالوا في التثنية يا هنانيه، وفي الجمع: يا هنوناه، وفي المؤنث: يا هنتاه، ويا هنتانيه، ويا هنانوه فألحقوه الألف في المفتوح والياء في المكسور والواو في المضموم على حد لحاقها في الندبة وألحقوها هاء السكت، فدلت التثنية والجمع على ذلك. وأما الضم والكسر فهو مسموع في هاء السكت مثبتة في الوصل في ما لا خلاف فيه. فمن الجائي في الوصل قول الراجز: -


(١) التذييل (٤/ ٢١٢)، المحتسب (٢/ ٢٣٨) وما بعدها، والمصنف (٣/ ١٤٣)، والأشموني (٣/ ١٦٢).
(٢) شرح الجمل (٢/ ٧٩، ٨٠).
(٣) التذييل (٤/ ٢١٢).
(٤) سورة الحاقة: ٢٨، ٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>