للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

عليه «لام» الجحود لا يرفع إلا ضمير الاسم السابق لا السببي؛ فلا يجوز أن يقال:

ما كان زيد ليقوم أخوه؛ لأنه سببي، قال الشيخ (١): ولا نعلم أحدا نبّه على هذا إلا هذا: ابن هشام.

ومنها: أن المصنف إنما قيد «حتى» بقوله: المرادفة لـ «إلى» أو «كي» الجارّة احترازا من «حتى» التي هى لابتداء الغاية ومن «حتى» العاطفة.

وأما قوله: إنها ترادف «إلا أن» مستدلّا بقول الشاعر:

٣٨٢٧ - ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتّى تجود وما لديك قليل (٢)

فقال الشيخ (٣): الذي ذكره معظم النحويين في معنى «حتى» إذا انتصب ما بعدها: أنها تكون للغاية أو التعليل فهي تنصب عندهم على أحد هذين المعنيين، وإما أن تكون بمعنى: «إلا أن» فتكون للاستثناء فذكر هذا المصنف، قال: وقد أغنانا ابنه عن الرد على أبيه في ذلك فقال (٤): - يعني بدر الدين -: وأرى أنك لو جعلت «إلى أن» مكان حتى لم يكن المعنى فاسدا، قال الشيخ: وإذا احتمل أن تكون «حتى» فيه للغاية فلا دليل في البيت على أن «حتى» بمعنى: «إلا أن». انتهى.

ولا شك أن تقدير «إلى أن» في البيت المذكور يلزم منه أن يكون مقصود الشاعر أن السماحة إنما يوصف بها من كان له مال كثير فكان يجود منه إلى أن قل ماله ثم إنه استمر يجود مع قلة ماله.

والظاهر أن مقصود الشاعر أن السماحة لا يوصف بها إلا من يجود مع كونه قليل المال في الأصل وجاد منه ابتداء، وإذا كان كذلك تعين في البيت تقدير: «إلا أن» وامتنع تقدير «إلى أن»، على أن الشيخ بعد كلامه الذي نقلناه عنه قال (٥):

وقال ابن هشام (٦) في حديث «كلّ مولود يولد على الفطرة» (٧) بعد بحث كثير (٨): -


(١) انظر: الارتشاف (٢/ ٤٠١).
(٢) تقدم.
(٣) انظر: التذييل (٦/ ٥٨٧).
(٤) انظر: شرح التسهيل لبدر الدين (٤/ ٢٤).
(٥) انظر: التذييل (٦/ ٥٨٧، ٥٨٨).
(٦) هو ابن هشام الخضراوي، وانظر: الهمع (٢/ ٩).
(٧) جزء من حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رواه البخاري عن أبي هريرة في باب الجنائز (١/ ٣٥)، وفي كتاب القدر (٤/ ١٤٤) بشرح السندي.
(٨) بعده في النسختين: قال، وأرى أنها زائدة لا داعي لها.

<<  <  ج: ص:  >  >>