للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

للأخفش وابن السراج، قال (١): ونحن نشرح ذلك فنقول: قوله: ولا يفصل الفعل من «حتّى» ولا «أو» بـ «إذن» - الظاهر أنه تصحيف، فإنه لا محل لدخول «إذن» بين «حتى» والمنصوب بعدها، ولا بين «أو» والمنصوب بعدها وإنما هو بـ «أن» أي لا يفصل بين «حتى» والفعل ولا بين «أو» والفعل بـ «أن» وذلك إما على مذهب البصريين فـ «أن» واجبة الإضمار بعدهما، فلا تظهر «أن» بعدهما، وإما على مذهب الكوفيين فلأن «حتى» بنفسها تنصب فلا يناسب المجيء بـ «أن» بعدها، وأما «أو» فالناصب عندهم الخلاف فلا معنى لدخول «أن» بينها وبين الفعل، لكن قد حكى ابن الأنباري أنه يجوز في قول الكوفيين: لأسيرنّ حتى أن أصبّح القادسية، على أن «أن» تؤكد «حتى»، قال (٢): كما أكدت «كي» ولا موضع لها من الإعراب - يعني «أن» - وذلك لأنها زائدة عندهم لا مصدرية وإن لم يكن قوله: «إذن» تصحيفا فتمثيل المسألة: أصحبك حتى إذن أتعلم، وألزمك أو إذن تقضيني حقي.

وقوله: (ولا بشرط ماضي اللّفظ) مثاله: أصحبك حتى إن قدّر الله أتعلم العلم، ولألزمنّك أو إن شاء الله تقضيني حقي (٣)، وإنما قال «بشرط ماض» لأن جواب الشرط محذوف؛ إذ الفعل منصوب بعد «حتى» و «أو» وجواب الشرط إذا كان محذوفا يقتضي مضي الشرط.

وقوله: (خلافا للأخفش) لا أدري أهذا الخلاف للأخفش راجع إلى المسألتين - أعني مسألة الفصل بين «حتى» والفعل، و «أو» والفعل بـ «أن»، ومسألة الفصل بين كل واحدة منهما والفعل بالشرط، أم إلى المسألة الأخيرة وهي الفصل بالشرط؟

وينبغي أن لا يقدم على نسبة ذلك للأخفش إلا بوضوح نقل أبين من هذا النقل.

وقوله: (وقد تعلق قبل الشرط الآخذ حقّه «حتّى» وفاقا له) أي للأخفش ومثال ذلك: أصحبك حتى إن تحسن إليّ أحسن إليك، ويعني بالتعليق هنا: إبطال العمل، وذلك كما أجاز الكسائي ومن أخذ بمذهبه ذلك في «كي» نحو: جئت كي إن تكافئ -


(١) انظر: التذييل (٦/ ٦٠١ - ٦٠٣) وقد نقله المؤلف بتصرف.
(٢) انظر: شرح التسهيل لبدر الدين (٤/ ٢٤).
(٣) وهذا على مذهب الأخفش وابن السراج اللذين يريان جواز الفصل بين «حتى» ومنصوبها بالشرط الماضي. انظر: الهمع (٢/ ١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>