للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدين جيشه وسار للقائهم، وأخذ حريمه معه ليقاتل قتال الحريم، ونزلوا على كوسا داغ وهو الجبل الأقرع، وذلك الجبل مطل على الوطأة التى نزل بها بيجو وعساكره، ثم أن السلطان غياث الدين ضرب مشورة مع أكابر أمرائه وذوى آرائه فى لقاء التتار وقتالهم، فتكلم كل بما عنده، ومنهم من هوّل أمره فغضب أخو كرجى خاتون زوجة السلطان، وقال: هؤلاء قد هابوا التتار وجبنوا عنهم وفرقوا منهم، فالسلطان يعطينى الكرج والفرنج الذى فى جيشه وأنا ألقاهم ولو كانوا من عساهم يكونون؟ فغاظ الأمراء كلامه، وتقدم واحد منهم من أعيانهم، فألزم نفسه الأيمان المغلظة أنه لا بد أن يلاقى التتار بنفسه، ومن يضمه تقدمته ولا ينتظر أحدا، فركب ومعه نحو من عشرين ألف فارس وركب السلطان على الإثر، وركبت عساكره وضربت كوساته (١)، ونزل المقدم المتقدم إلى الصحراء قاصدا الهجوم على التتار، فوجد قدامه [واد (٢)] قد قطعه السّيل فلم يستطع أن يقطعه، فسار مع لحف الجبل يطلب طريقا يمكنه التوجه منه نحو التتار، فركب التتار وقصدوه ودنوا منه وحاذوه، وأرسلوا إليه شهابا كالشهب المحرقة، فأهلكوا أكثر خيله وخيل من معه، وكان السهم لا يقع إلا فى الفارس أو الفرس. هذا والعساكر السلطانية قد تبعته قافية خطوه، وحاذية فيما فعل حذوه، فلما تقدموا ندموا حين أقدموا، ورأوا عساكر التتار تحاذى الجبل فسقط فى أيديهم وأيقنوا [٣٦٥] أن الكسرة عليهم، فطلب كل منهم لنفسه النجاة وفر نحو ملجئه.


(١) كوسة - كوسات: صنوجات من نحاس تشبه الترس الصغير، يدق بأحدها على الآخر بإيقاع مخصوص - صبح الأعشى ج‍ ٤ ص ٩.
(٢) [] إضافة للتوضيح من نهاية الأرب ج‍ ٢٧ ص ١٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>