للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ذكر من قدم من الرسل وغيرهم]

وفي تاريخ جمادى الأولى من هذه السنة: وصلت رسل صاحب سيس (١) ملك الأرمن، بالحمل المقرر عليه، ومعهم هدية سنيّة، من جملتها: طست (٢) ذهب وإبريق مرصع بالجواهر بديع المنظر بحيث أنه لم يعمل مثله لملك من الملوك، فأعجب السلطان ذلك، وقبله بالفرح، وخلع على الرسل، ثم أعادهم إلى مُرسلهم بعد أن أنعم عليهم (٣).

وفي هذه السنة: وردت الأخبار (٤) باشتغال البحر الملح وحركة الفرنج المخذولين، وانقطعت مراكبهم عن الثغور، فخشوا أن يكون ذلك الأمر من الأمور، فحصل الاهتمام من السلطان بإصلاح الجسور التي على السبيل السلطاني الواصل إلى ثغر دمياط (٥)، وعمارة قناطره، وتجديد التي دُثرت منها، فندب لذلك الأمير جمال الدين أقوش الرومي (٦) الحسامي، فلما ذهب إلى البلاد شرع في العمل الذي نُدب إليه، وشَوَّش على الناس بسبب ذلك، فثقلت وطأته على البلاد، وجَبى شيئًا كثيرًا من الأجناد زاعمًا أن ذلك لكُلفة العمل، فلم يزل على ذلك إلى أن تم وكمل.

وندب السلطان أيضًا الصارم الجرمكي (٧) لأجل عمارة الجسر الواصل من قناطر


(١) سيس: بلدة كبيرة ذات قلعة بثلاثة أسوار، وهي قاعدة بلاد الأرمن، تقويم البلدان ٢٥٦، وصاحبها في هذه السنة هو ليون، ينظر زبدة الفكرة ٤٢٧، نهاية الأرب ٣٢/ ١٣٩، عقد الجمان ٤/ ٤٥٨ - ٤٥٩، السلوك ٢/ ٤٣.
(٢) طست = طشت: صوابه بالسين المهملة مع فتح الطاء، وقد غلب استعمال لفظ الطشت، بشين معجمة مع كسر الطاء، صبح الأعشى، ٤/ ٩ - ١٠.
(٣) ينظر زبدة الفكرة، ٤٠٢.
(٤) ورد أن هذا الخبر وعمارة الجسر كانتا في عهد السلطان بيبرس الجاشنكير، ينظر زبدة الفكرة ٤٠٧، السلوك ٢/ ٤٨ - ٤٩.
(٥) فجمع السلطان الأمراء وشاورهم، فاتفقوا على عمل جسر مار من القاهرة إلى دمياط خوفًا من نزول الفرنج أيام النيل: في السلوك ٢/ ٤٨.
(٦) قتل على يد مماليكه سنة ٧٠٩ هـ/ ١٣٠٩ م، ينظر ما يلي.
(٧) الأمير صارم الدين الجرمكي، كان من الأمراء المجردين لمنع خروج بعض الأمراء إلى الناصر محمد بالكرك سنة ٧٠٩ هـ/ ١٣٠٩ م، فجُرح بسيف في فخذه، وسقط إلى الأرض، السلوك ٢/ ٦١، وينظر ما يلي.

<<  <  ج: ص:  >  >>