للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المذكورين، وقد تمكنت العداوة فى قلوبهم وسكنت البغضاء فى صدورهم، فاجتمعوا وتشاوروا فيما بينهم. فقال بعضهم: نخرج إلى الشام ونخلى له البلاد، وقال بعضهم:

بل نتحدث معه ونصدّه عن هذه الفعال الذميمة، فاجتمعوا ليلة الخميس على ذلك، وطلعوا بكرة الخميس إلى القلعة فى مماليكهم وألزامهم ومن انضمّ إليهم من الأمراء والعسكر، فامتلأ بهم الإيوان والرحبة، وأرسلوا إليه يقولون: إنك قد أفسدت الخواطر، وغيّرت عليك الضمائر، وتعرضت إلى الأمراء الأكابر، فإما أن ترجع عن ذلك وإلا كان لنا ولك شأن (١)، فلاطفهم وأخذ خواطرهم، وتقرّر الصلح، وسكن ثائر الشتر (٢).

وقال بيبرس: فلاطفهم وتنصّل لهم من كل ما يكرهون، وأرسل لهم أربع تشريفات جليلة إلى الأمراء الأربعة الكبار، فأبوا أن يلبسوها وقالوا: نحن ما تكلمنا لأجل أنفسنا، بل لأجل العسكر كله، فكيف نلبس نحن دونهم وخواطرهم مغلية؟ فأعاد جوابهم بما طمأن قلوبهم، وتقرّر الصلح، وحلف لهم أنه لا يريد بهم سوءا ولا يبغى لهم شرا، وتولى أخذ اليمين منه الأمير بدر الدين الأيدمرى، فرضى الأمراء بذلك وانصرفوا، واستقر الحال هنيهة (٣).

[ذكر وقوع الاختلاف الباعث إلى التلاف]

ثم إن الخاصكية الجوانية ومماليك بدر الدين الخزندار لكراهتهم للأمير


(١) انظر زبدة الفكرة ج‍ ٩ ورقة ٨٩ أ.
(٢) انظر السلوك ج‍ ١ ص ٦٤٦.
(٣) زبدة الفكرة ج‍ ٩ ورقة ٨٩ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>