للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر توجّه السلطان إلى الديار المصريّة:

ولما فرغ بال السلطان من جهة هؤلاء التتار عاد إلى دمشق، ثم سار إلى الديار المصريّة، فطلع قلعته فى الخامس والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة، وأفرج عن الأمير عز الدين الدمياطى من الاعتقال، وجلس لشرب القمز (١) بحضرة أمرائه وأعيانه، فتذاكروا وقعة الفرات، وأثنوا على الأمير سيف الدين قلاون فى إقدامه يومئذ، فأنعم السلطان عليه بثلاثة آلاف دينار عينا، وفرس بسرج ذهب، وتشريف كامل، وجوشن، وخوذة، وسيف محلى بالذهب، فكان مقدار ذلك ألفى دينار عينا، فتكملت منه من الحباء فى ذلك اليوم خمسة آلاف دينار، ولما شربوا [٥٧٩] القمز ناول الهناب (٢) إلى الأمير عز الدين الدمياطى، وكان قد شابت لحيته، فقال يا خوند: شبنا وشاب نبيذنا، وغنت الأنساء والشعراء بهذه الأبيات (٣):

زعمت بنو قاقان أن خيولنا … تخشى العبور إليهم فى الماء

فأتوا (٤) … إلى شطّ الفرات وطلّبوا

متّهيئين لغارة شعواء

وترجلت من بينهم أقشيّة … مغل وكرج فيهم وخطاء

قصدوا بهذا منعنا عن برّهم … غلطوا وخيّب مقصد الأعداء


(١) القمز: لفظ تترى الأصل، يطلق على نبيذ يعمل من لين الخيل - زيادة: السلوك ج‍ ١ ص ٦٧ هامش (٢).
(٢) الهناب: قدح الشراب - زيادة: السلوك ج‍ ١ ص ٦٠٧ هامش (٣).
(٣) هذا الخبر منقول بتصرف من زبدة الفكرة ج‍ ٩ ورقة ٧٩ أ، ب.
(٤) «وأتو» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>