للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد رسم أن تقول بين يديه الذى قلت عنه. فقال: نعم، وجميع ما قلته عن هذا هو بعض ما فيه وبعض ما فعله فى بلاد السلطان، فقال الوزير: يا قطعه يا نخس تقول فى وجهى هذا القول: فقال قراقوش: نعم يا قواد يا عامى يا كلب، وكم مثلك قد نلته بالمقارع، فكاد الوزير يتمزق من الغيظ فنهض قائما وصاح لمشد الدواوين والمقدمين: خذوا هذا النحس إلى خزانة شمائل (١)، فأخذوه أشدّ الأخذ، وقام الأميران وهما يسبانه على إهانته للوزير فى مجلسه.

فلما أصبحوا دخلوا على السلطان وعرفوه بجميع ما وقع من قراقوش فى حق الوزير، فتبسم السلطان وقال: ما هذا إلا له نفس قوية، ورسم بإحضاره إلى بين يديه، وطلب مشد الدواوين، ورسم أن يحضر صحبته المقدمين بالمقارع، وقصد أن يقتله فى مجلسه، فمنعه من ذلك الأمير بدر الدين بيدرا وقال ياخوند:

ما جرت عادة بضرب المقارع فى مجلس السلطان، وكان ذلك عناية به، فرسم أن يحضروه إلى باب القرافة ويضربونه خمسمائة مقارع، فأخرجوه بعد صلاة الجمعة إلى باب القرافة وعروه وضربوه فوق الأربعمائة مقرعة، ولم يتكلم بكلمة واحدة إلى أن رمى إلى جانب الحائط وهو عريان [٢٩] ولم يلتفت إلى كلام أحد، وبقى فى السجن، وأخذ جميع ما له.

ذكر ما عمّره الأشرف، وما أمر بعمارته، وما أمر يوقفه:

وفى هذه السنة أمر السلطان بعمارة الرفرف الظاهرىّ الذى بقلعة الجبل وتوسيعه ورفع سمكه وتزيينه، فوسّع وشيّد وبيّض وزخرف وصوّر فيه أمراء


(١) خزانة شمائل: كانت بجوار باب زويلة، على يسرة من دخل منه بجوار السور، عرفت بالأمير علم الدين شمائل والى القاهرة فى أيام الملك الكامل محمد بن العادل أبى بكر بن أيوب، وكانت من أشنع السجون، وظلت كذلك إلى أنه هدمها الملك المؤيد شيخ سنة ٨١٨ هـ‍/ ١٤١٥ م - المواعظ والإعتبار ج‍ ٢ ص ١٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>