للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فتوغّرت منهما الصدور، ودبّت بينهما عقارب الشرور، [وبقى كل منهما لصاحبه الغوائل، ونصب أحدهما للآخر الحبائل (١)]، وضم إليه كوندك جماعة من أهل السمع له والطاعة، وجعل الأمراء الكبار عمدته واتخذهم عدّته، فبقى القوم حزبا له وحزبا عليه، فكان هذا [٦٢٨] الاختلاف موجبا للفساد والتلاف، ولقد أحسن القائل حيث يقول:

كن آلفا لهم ومألوفا لهم … تقوى وبالتقوى تكون ألوفا

إن السّهام إذا انفردن فكس‍ … رها سهل ويصعب إن جمعن ألوفا (٢)

ذكر بقيّة الحوادث فى هذه السنة:

منها: أنه عمّ النيل البلاد فى هذه السنة، ورخصت الغلال رخصا لم ير مثلة فى الدولة التركية حتى بيع الأردبّ من القمح بخمسة دراهم، والأردب من الشعير بثلاثة دراهم، ومن بقيّة الحبوب بدرهمين، حتى حكى بعض التجار أنه أحضر إلى مصر ثلاثمائة أردب فول، فأبيعت بخمسمائة درهم نقرة، فأصرف منها أجرة المراكب والحقوق التى عليها، وبقى له خمسة وثمانون درهما.

ومنها: أن فى يوم الاثنين رابع جمادى الأولى فتحت مدرسة الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقانى بالقاهرة، بحارة الوزيريّة، على مذهب الحنفية، وعمل فيها مشيخة حديث، وقارئ.


(١) [] إضافة من زبدة الفكرة.
(٢) زبدة الفكرة ج‍ ٩ ورقة ٩٠ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>