للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على عمل شيء، بل هربَ واختلط بالناس (١).

وكان عَلِيّ هو والمكارية واقفين هناك مع الناس، فلما مسكوا الناس، كما ذكرنا امسكوا عَلِيًا والفداوي الآخر مع الناس، فخاف عَلَيُّ من الأفرم أن يعرفه، فأصفر وجهه وظهر عليه الخوف، فقال له أولئك التجار: ما بك يا عَلِيِّ؟ فقال: نحن غرباء ما لنا مَنْ يُعَرِّفُنَا، فيتعلقون بنا وينكرون علينا فيقتلوننا، فقالت التجار: طيب قلبك، فنحن ما نُخَلِّي أحدٌ يحضر بك إلى الملك، ولو أنا خسرنا لأجلك جميع أموالنا، ثم بذلوا مالًا كثيرًا للظَّلَمَة الذين مسكوهم، وقالوا: هذا، يعني عَليًّا، ورفيقه، يعني الفداوي الآخر، ناس غرباء، وبهما حُمَّى وباردة، فلما تركوهما ودُّوا الناس إلى الأفرم، واستعرضهم وأطلقهم، كما ذكرنا، رجعت التجار إلى الخان وتجهزوا وسافروا.

فخرج عَلِيُّ والفداوي معهم إلى أن وصلوا إلى الموصل، ناموا فيها يومين، ثم سافروا إلى أن جاءوا إلى الرحبة، ودخل [عَلِيَّ] (٢) والفداوي على الأزكشي، وأخبره عِليُّ بما جرى، وأن أحد الفداويَّيْن قُتل، وأن هذا ما وقع، فكتب الأزكشي إلى نائب الشام وأعلمه بذلك، وكتب نائب الشام إلى السلطان.

ثم إن نائب الشام خلَع عَلَى عَلِيِّ وأعطاه خمسمائة دينار، وحبس الفداوي الآخر في الشام.

[ذكر بقية الحوادث في هذه السنة]

منها: أن الأمير منصور بن جماز، صاحب المدينة النبوية أيقع مع قتادة بن إدريس، صاحب الينبع، وطارده، ولم يتمكن منه، ورجع عنه.

ومنها: رسم السلطان الملك الناصر بنقض الإيوان الأشرفي الذي بقلعة الجبل وتجديده على هيئة اقترحها، وتوجه إلى الصيد متصيدًا، فنُقِض الإيوان المذكور


(١) فلما مسكوا الناس، كما ذكرنا: في الأصل، وعليها شطب، فهي سبق نظر من الناسخ، ينظر ما يلي.
(٢) إضافة للتوضيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>