للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكتب السلطان إلى الأمراء بالديار المصرية كتبًا تذكرهم بما له ولأبيه الشهيد عليهم من الحقوق، وإعلامهم بأن تقاعدهم عنه من العقوق، ويطلعهم أن [أمراء] (١) الشام قد ألقوا [المعاداة] (٢) ووافقوا على الإرادة، وأرسلها على يد شخص من المماليك اسمه بهادر السرسماني، كان مبعدًا وبعزه مجردًا، فلما اتفقت هذه الأمور توجه إلى الكرك مهاجرًا، فانتدبه السلطان بالمكاتبات فحضر بها إلى القاهرة، واجتمع بأحد خشداشيته يسمى بكتمر، وأوصلا الكتب إلى أربابها، فمنهم من كتم الأمر وستره، ومنهم مَنْ أذاعه خيفة وأظهره، فلما غشي الخبر وبلغ المظفر، طلب بهادر وبكتمر الواصلين بالكتب، فأحُضرا وضُربَا ضربًا أليمًا وقُرِّرًا، فاستعاد بعض المكاتبات السلطانية من أربابها، وجَدّ في استدعائها وطلابها (٣).

ثم جدد الناصر المكاتبات إلى الأمراء الشاميين، فأعادوا إليه جوابًا مرضيًا. وحرضوا على حركته.

ذكر مسير السلطان من الكرك ثانيًا

وفي شعبان منها: خرج السلطان الناصر محمد من الكرك طالبًا دمشق، وترك بها مملوكه سيف الدين أرغون الدوادار، وترادفت إليه الأمراء من دمشق أولًا فأولًا، ثم سار الناصر ونزل على البرج الأبيض، ويوم نزوله جاءت الكشافة وأخبروه أنهم رأوا مقدار مائتي نفر فرسان نازلين على الزرقاء، قال السلطان: هم قطلوبك والحاج بهادر، وما جاء الظهر حتى أشرف قطلوبك على البرج الأبيض، فإذا عليه السلطان، فقال لأصحابه: أقيموا مكانكم وأنا آخذ معي الحاج بهادر وثلاث مماليك وسار إلى السلطان، فركب السلطان وأمر [الأمراء] (٤) جميعهم أن يروحوا قدام قطلوبك، فلما


(١) الأمراء: في الأصل، والتصويب يتفق مع السياق.
(٢) المعادة: في الأصل.
(٣) ينظر التحفة الملوكية ١٩٧.
(٤) للأمراء: في الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>