للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال بيبرس فى تاريخه: استنقذ الله عكا من أيدى المشركين (١) على يد الملك الأشرف صلاح الدين، كما كان فتوحها أولا على يد صلاح الدين «يوسف ابن أيوب» (٢)، وأقامت بأيديهم مائة وثلاث سنين، لم ينهض أحد من الملوك الأيوبية ومن بعدهم من أرباب الدول التركية باسترجاعها، «وكان استيلاء الفرنج عليها (٣)» فى الأيام الناصرية سنة سبع وثمانين وخمسمائة (٤).

[ذكر دخول الأشرف دمشق بعد فتح عكا وما تجدد فيها بعد دخوله]

دخل الأشرف دمشق ضحى يوم الإثنين الثانى عشر من جمادى الأخرى، وفى ميمنته وزيره ابن السلعوس، والجيوش المنصورة، وكان يوما مشهودا، ولم يبق أحد من أهل دمشق وما حوى من أهل البلاد إلا وقد خرج فى موكب اليوم، وكل واحد فى يده شمعة (٥)، وكذلك العلماء، والقضاة، والخطباء، والمشايخ، والنصارى، واليهود، وأقامت دمشق نحو شهر مزينة بالزينة المفتخرة، ووصل كرا كلّ بيت ودكان إلى قيمة كثيرة.


(١) «الكافرين» فى زبدة الفكرة.
(٢) «» ساقطة من زبدة الفكرة.
(٣) «ولا سمت همتهم إلى انتزاعها، وذلك أن الفرنج أخذوها» فى زبدة الفكرة.
(٤) انظر زبدة الفكرة (مخطوط) ج ٩ ورقة ١٧٠ ب، التخفة الملوكية ص ١٢٦ - ١٢٩.
(٥) ذكر ابن تغرى بردى أن خروج أهل دمشق بالشمع كان لتوديع الأشرف بعد فتحه قلعة الروم سنة ٦٩١ هـ‍، فورد: «ثم خرج الأشرف من دمشق قاصدا الديار المصرية فى ليلة الثلاثاء عاشر شوال، وكان قد رسم الأشرف لأهل الأسواق بدمشق وظاهرها أن كل صاحب حانوت يأخذ بهذه شمعة ويخرج إلى ظاهر البلد، وعند ركوب السلطان يشعلها، فبات أكثر أهل البلد بظاهر دمشق لأجل الوقد والفرجة، فلما كان الثلث الأخير من الليل ركب السلطان، وأشعلت الناس الشموع، فكان أول الشمع من باب النصر وآخر الوقيد عند مسجد القدم» - النجوم الزاهرة ج‍ ٨ ص ١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>