للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر سلطنة الملك الظّاهر

وهو الأسد الضارى بيبرس البندقدارىّ.

ولما وصل بيبرس، وهو والجماعة الذين قتلوا الملك المظفر المذكور إلى الدهليز، كان عند الدهليز نائب السلطنة فارس الدين أقطاى المستعرب، وهو الذى كان أتابكا لنور الدين على بن الملك المعزّ أيبك التركمانى بعد الحلبىّ، فلما تسلطن قطز أقرّه على نيابة السلطنة بالديار المصريّة، فلما وصل بيبرس البندقدارىّ مع الجماعة الذين قتلوه سأله أقطاى المستعرب. وقال: من قتله منكم؟ فقال بيبرس: أنا قتلته. قال أقطاى: ياخوند اجلس فى مرتبة السلطنة مكانه، فجلس واستدعيت العساكر للتحليف، فحلفوا له فى اليوم الذى قتل فيه قطز، [وهو سابع عشر ذى القعدة من هذه السنة، أعنى سنة ثمان وخمسين وستمائة (١)] واستقر بيبرس فى السلطنة، وتلقب بالملك القاهر، ثم بعد [٤٤٣] ذلك غيّر لقبه، وتلقّب بالملك الظاهر، لأنه بلغه أن القاهر لقب غير مبارك.

وكان بيبرس هذا قد سأل من قطز نيابة حلب، فلم يجبه إليها، ليكون ما قدر الله تعالى، فكأنّ القدر قال له حين سأل نيابة حلب: لا تستعجل فإنك عن قريب تتولى السلطنة، ولما حلف الناس له بالصالحية، ساق فى جماعة من أصحابه وسبق العسكر إلى قلعة الجبل، ففتحت له ودخلها، واستقرّت قدمه فى المملكة.


(١) [] إضافة من المختصر ج‍ ٣ ص ٢٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>