للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جأشهم، وتحدّث الناس بخروج السلطان من القاهرة بالعساكر المنصورة، فبلغ السلطان ذلك، فقصد أن يجمع مالا من الناس لأجل العساكر (١).

ذكر عزم السلطان على السّفر وأمره بجمع الأموال من الناس:

لما جرى ما ذكرنا اجتمعت الأمراء عند السلطان وتشاوروا فيما بينهم، واتفقوا على تجهيز أمرهم، وخروج السلطان مع العساكر، وأن يجمعوا مالا يكون فى الخزانة برسم نفقات العساكر، وكتبوا لنائب الشام أن يدبّر أمره ويستخدم بطّالين إلى وقت حضور السلطان، وطلبوا ناصر الدين [محمد (٢) بن] الشيخى، وأمروه أن ينظر فى أمر التجار والمكارم والأكابر، ويتفقد أيضا من لم يخرج مع العسكر فى النوبة الأولى، فيأخذ منهم شيئا، ثم اتفق رأيهم أن يعرضوا الجيش، وذلك لأنهم استجدوا جماعة كثيرة من الجند، وكان فيهم جماعة كثيرة من أهل الصنائع والناس المجمعين، فطلب مقدمى الحلقة وأمروهم أن يحضروا الأجناد راكبين خيولهم وأرماحهم بأيديهم ويدخل كل واحد ويعرض نفسه لينظر الأمراء إلى حملة الرمح وسوقة الفرس، ويعرفون بذلك هل هو أصيل فى الجندية أو دخيل فيها، وأيضا يعرف المقدمون من كان منقطعا يوم الواقعة الأولى ومن كان حضرها، وكان الأمراء نصبوا لهم مخيما بميدان القبق (٣)، وأقاموا أياما


(١) انظر البداية والنهاية ج‍ ١٤ ص ١٤ حيث يوجد اختلاف فى بعض الألفاظ لا يغير المعنى.
(٢) [] إضافة للتوضيح من السلوك.
(٣) ميدان القبق: وهو ميدان خاص للعب القبق، ويقع خارج القاهرة المعزية فيما بين النقرة التى ينزل من قلعة الجبل إليها وبين قبة النصر تحت الجبل الأحمر، ويقال له أيضا الميدان الأسود، وميدان العيد، والميدان الأخضر، وميدان السباق، وهو ميدان الملك الظاهر بيبرس البندقدارى الصالحى النجمى - المواعظ والاعتبار ج‍ ٢ ص ١١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>