للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها: أنه ظهر فى معدن الزمرد بمصر قطعة كبيرة لم تكن ظهرت فى المعدن من أول ظهوره إلى ذلك الوقت مثل ذلك، وكان وزنها مائة وخمسة وسبعين مثقالا، فسرقها الضامن وحملها إلى ملك اليمن، فدفع له فيها مائة ألف وعشرين ألف، فما رضى ببيعها ورجع بها، فأخذت منه وحملت إلى الملك الناصر [٣٤٢]، فانفطرت مرارة الضامن ومات، وهذا المعدن لا يوجد فى الدنيا إلا بالديار المصرية فقط، والله أعلم.

ومنها: أنه أجدب الشام من الغور إلى مصر جدبا عميما، وقلت المياه حتى ارتحل بعض أهلها من عدم الماء واختلاف أنواء السماء.

[ذكر الإيقاع بناصر الدين الشيخى الوزير]

قال بيبرس فى تاريخه: وفيها أوقع بناصر الدين الشيخى (١) الوزير إيقاعا شديدا، وعزل عن الوزارة عزلا مبيدا، وخلع من الإمارة خلعا عنيفا عتيدا، وطولب بالمال، وجنح سعده فمال (٢) وآل إلى شر مآل، وبسط عليه العقاب، وعذّب أمر العذاب، فأدركه حتفه، وفارقه إلفه، ومات شرّ ميتة، فكثر الشامت بوفاته، والناعت لسوء صفاته، والذاكر لظلماته ومحدثاته التى كان بها يتوصل إلى أرباب الدول، ويتوسل بأحداثها فى تولية العمل، ولا يفكر فى جانب الله عز وجل، ولا يعلم أن الدعاء لا بد من تأثيره وإن طال الأجل، فأسخط الله عليه


(١) هو: محمد - ويقال ديباى - الشيخى، الأمير الوزير ناصر الدين. وله أيضا ترجمة فى: السلوك ج‍ ٢ ص ١٤.
(٢) بداية ما يوجد فى مخطوط زبدة الفكرة - الذى بين أيدينا - بعد السقط فيما بين الورقة ٢٤١ ب، ٢٤٢ أ، والمفروض أن بهذا السقط باقى أحداث سنة ٧٠٢ هـ‍ من أثناء الكلام عن وقعة شقحب، وأحداث سنة ٧٠٣ هـ‍، وأحداث سنة ٧٠٤ هـ‍ حتى هذا الموضع.

<<  <  ج: ص:  >  >>