للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ذكر تجريد العسكر وراء المتسحبين إلى الكرك طالبين الناصر]

ولما ظهر أمر المتسحبين جرد المظفر في آثارهم جماعة من الأمراء صحبة: الأمير علاء الدين مغلطاي (١) المسعودي، وسيف الدين قلي، فساروا سيرًا رقيقًا قصدا في عدم إدراكهم، وحفظًا لسلطانهم وابن سلطانهم، فلم يدركوهم، وأقاموا على غزّة أيامًا، وعادوا إلى القاهرة.

وفي نزهة الناظر: وجردوا وراءهم خمسة آلاف فارس صحبة أخ سلار [سُمُك] (٢)، وقالوا له: لا ترجع إلا بهم ولو غاصوا في البحر المحيط، وكان فيهم: الأمير شمس الدين دباكُوز، وبجاس، وبشكاس، وجنكلي بن البابا، وكُري، وكَهَزداش، وأيبك البغدادي، وبلاط، وساروجا، والقرماني، وهم نقاوة عسكر مصر، فساروا، وكان نُغيه قد وصل إلى بلبيس وطلب واليها وقال له: إن لم تحضر لي في هذه الساعة خمسة آلاف دينار من مال السلطان لأسلخن جلدك من كعبك إلى أذنك، وحلف عليه، ففي الساعة أحضر الذهب، وكان نُغية قد رصد أناسًا يكشفون له الأخبار، فجاءوا وذكروا أن عسكرًا عظيمًا قد وصلوا من القاهرة وهم سائقون، فعند ذلك ركب نُوغيه بأصحابه وقال لوالى بلبيس: قل للأمراء الجَايِّين خلفي، ها أنا رايح على مهل حتى يلحقوا بي، وأنا أقسم بالله العظيم لأن وقعت عيني عليهم لأجعلن عليهم يومًا يذكره أصحاب التواريخ، ولم يبعد نُوغيه حتى وصل أخو سلار وهو سُمك مع العسكر، فلاقاهم والى بلبيس وأخبرهم بما جرى له مع نُغيه، وما ركب نُغيه إلا من ساعة، فلما سمعوا بذلك ساقوا إلى أن وصلوا إلى مكان بين الخَطَّارة وبين [السعيدية] (٣)، فإذا بنوغية واقف وقد صف رجاله ميمنة وميسرة، وهو واقف في القلب قدام الكل، فلما رآهم سُمُك


(١) توفي سابع ذي القعدة ٧٣٢ هـ/ ١٣٣١ م، السلوك ٢/ ٣٥٥.
(٢) إضافة للتوضيح مما يلي.
(٣) الصعيدية: في الأصل، والتصويب من النجوم الزاهرة ٨/ ٢٥٢.
وهي من مراكز البريد بين بلبيس والخطارة، صبح الأعشى ١٤/ ٣٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>