للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السجن، فاتفقوا على قبضه، وكان هناك في ذلك [الوقت] (١) أمير يقال له: أبتر، سمع بهذا الحديث، فلما خرج أعلم نُوغيه (٢) بذلك، ولما سمع نُوغيه بذلك طلب مغلطاي وجماعة من مماليك الملك الناصر، وقال لهم: يا جماعة هذا الرجل قد عوّل على قبضنا، وأما أنا فما أسلم روحي إلا بعد حرب تضرب فيه الرقاب، فقالوا له: على ماذا عولت؟ فقال: عوّلت على أن أسير إلى الكرك إلى الملك الناصر أستاذنا، فقالوا له: نحن معك، خلف كلهم على ذلك، قال نُوغيه - وكان بيته خارج باب النصر (٣): كونوا عندي وقت الفجر الأول راكبين وأنتم لابسين، ثم إنه جهز حاله في تلك الليلة، وركب بعد الثلث الأخير مع مماليكهـ وحاشيته ومن يلوذ به، ثم جاءه مغلطاي القازاني بمماليكهـ ومعه جماعة من مماليك السلطان الناصر، والكل ملبسون على ظهر الخيل، ثم أن نغيه حرك الطبلخاناة حربيًا وشق في الحُسينية (٤) وهو خارج (٥).

قال الراوي: فماجت الناس، وركبت الخيل من الحسينية، وساروا، وأعلموا الأمير سلار، فركب سلار وطلع إلى القلعة وأعلم السلطان المظفر بأن نُغية راح هو ومغلطاي القازاني، فقال: على أي شيء راحا؟ فقال: على نباح الجراء في بطون الكلاب، وأنا خبير بنُوغيه، والله ما ينظر في عواقب الأمور، ولا يخاف آثار المقدور (٦).

وقال ابن كثير: ومن خرج معهم سيف الدين طقطاى الساقي، وذلك بمباطنة الأمير سلار، وعند ذلك اتفقوا على تجريد عسكر وراء المتسحبين (٧).


(١) إضافة للتوضيح.
(٢) هكذا في الأصل، حيث وردت نُغيه ونُوغيه، ينظر ما يلى.
(٣) باب النصر: من أبواب القاهرة المعزية في الجهة الشمالية، ينظر المواعظ والاعتبار، المجلد الثاني ٢٦٧، ٢٧١ - ٢٧٢.
(٤) الحسينية: عن حارة الحسينية ينظر المواعظ والاعتبار، المجلد الثالث ٥٩ - ٦٨.
(٥) يوم الثلاثاء حادي عشرين جمادى الآخرة: في كنز الدرر ٩/ ١٦٧.
(٦) ينظر النجوم الزاهرة ٨/ ٢٤٩ - ٢٥٠.
(٧) لم ترد هذه العبارة في المطبوع من البداية والنهاية في أحداث سنة ٧٠٩ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>