للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على تل هناك كانوا يجتمعون فيه لقطع الطريق على المسلمين، وأن تسفك دماؤهم حيث كانوا يسفكون الدماء الحرام، فأذيقوا هنالك طعم الحمام.

ونقل السلطان إليها ما يحتاج إليه من الآلات والزردخانات، وأحضر جماعة من الرجالة الدمشقيين، فرتبهم بها، وقرر لهم الجامكيات والجرايات، ورتب للقلعة كفايتها من النفقات، وعمر فيها جامعا فى ربضها للصلوات، ورحل عنها متوجها إلى دمشق ودخلها فى الخامس من ذى القعدة وأقام بها.

[ذكر غزاة سيس]

ولما استقر ركاب السلطان فى دمشق جرد العساكر للإغارة على سيس، صحبة الملك المنصور صاحب حماة، وقدم على العسكر الأمير سيف الدين قلاون، والأمير عز الدين يوغان الركنى سمّ الموت، فساروا ودخلوا دربساك (١)، ومنه إلى الدربند (٢)، وكان الملك « ...... (٣)» هيثوم بن قسطنطين بن باساك قد ملك ولده ليفون وانقطع مترهبا، وبنى ليفون أبراجا لينتفع بها، فكانت كقول الشاعر:

[٥٢٧]

وإن يبن حيطانا عليه فإنما … أولئك عقالاته لا معاقله (٤)

ولما خرجت العساكر من الدربند، وجدوا الأرمن على سطح الجبل، قد صفوا الصفوف، واستعدوا للوقوف؛ بل للحتوف، فالتقوا معهم، وصدموهم


(١) دريساك - ديربساك: حصن شمال غرب أنطاكية - معجم البلدان.
(٢) الدربند: لفظ فارسى بمعنى المضايق والطرقات، والمعابر الضيقة، والمقصود هنا الطرق المؤدية إلى سيس - السلوك ج‍ ١ ص ٥٥١ هامش (٢).
(٣) موضع كلمة غير مقروءة، وهى صفة للملك هيثوم.
(٤) الروض الزاهر ص ٢٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>