للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكانت مصر والقاهرة قد زينتا لقدوم الملك المظفر قطز، فاستمّرت الزينة للملك الظاهر بيبرس البندقدارى (١)، فسبحان الله الفعال لما يريد.

وقال ابن كثير: ولما قتل الأمراء السلطان المظفر قطز حاروا فيما بينهم لمن يملكون عليهم، وصار كل واحد منهم يخشى غائلة ذلك، وأنه يقتل سريعا (٢)، ثم اتفقت كلمتهم على أن بايعوا الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارىّ، ولم يكن من أكابر المقدمين ولكن أرادوا أن يجرّبوا فيه، ولقبوه الملك القاهر، فقال له الوزير: إن هذا اللقب لم يفلح من تلقب به، فقد تلقب به القاهر بن المعتضد، فلم تطل أيامه حتى خلع وسمل، وتلقب به القاهر بن صاحب الموصل، فسمّ فمات (٣).

قلت: لما قتل الأمير بيدرا السلطان الملك الأشرف خليل بن الملك المنصور قلاون على الطرانة، كما يجئ فى موضعه، تسلطن وتلقب بالملك القاهر، وضربت رقبته من يومه.

ولما سمع بيبرس بذلك عدل عن القاهر إلى الملك الظاهر.

وقال بيبرس فى تاريخه: استقرّ الملك الظاهر فى السلطنة يوم قتل المظفر وهو يوم السبت السابع عشر من ذى القعدة من هذه السنة (٤)، وطلع القلعة سحر يوم الإثنين التاسع عشر منه، وابتدأ بأخلاف الأمراء والأكابر وسائر العساكر والوزراء والحكام وأرباب الوظائف والأقلام على الإختلاف فى مراتبهم


(١) المختصر ج‍ ٣ ص ٢٩٧ - ٢٠٨.
(٢) «وأن يصيبه ما أصاب غيره سريعا» البداية والنهاية ج‍ ١٣ ص ٢٢٣.
(٣) انظر البداية والنهاية ج‍ ١٣ ص ٢٢٣.
(٤) ويتفق ابن عبد الظاهر مع العينى فى أن السبت ١٧ ذى القعدة ٦٥٨ هـ‍ هو يوم مقتل قطز وتولية بيبرس - الروض الزاهر ص ٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>