للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبعد أيام وصل كتاب أقوش للكاشف وكتاب نائب السلطنة، وكتب كتابه بجميع ما وقع بينهم بمحاضر مثبوته على الحاكم، فكتب السلطان إلى نائبه بمصر أن يتحيل على قراقوش ويحضره إلى مصر، وكتب لقراقوش كتابا صحبة قاصده يتضمن شكرا وثناء، وأطمعه بأمور كثيرة توجب أطماعه فى الحضور.

وعندما وصل الكتاب إليه ركب وطلب الحضور إلى مصر، فلما قرب إلى منية ابن خصيب أرسل النائب أيبك الخزندار، فأتى إليه وقبض عليه، وأوقع الحوطة على سائر موجوده، وبقى فى الجب إلى أن حضر السلطان وخلع على الوزير، ورسم للامير بكتمر السلحدار أمير جندار والأمير عز الدين أيبك الخزندار وغيرهما أن يخرجوا فى خدمة الوزير ويحضروا قراقوش قدامه، ويقابل الوزير بالذى قال عنه، فخرجوا بعد المغرب وجلسوا على باب القلة (١)، وأحضروا قراقوش من الجبّ (٢) وفى رجليه قيد ثقيل وهو يتململ من ثقله؛ والوزير جالس بين الأميرين والتشريف عليه، فلما وقف قامت له الأمراء وتحرك له الوزير قليلا.

فقال بكتمر السلحدار: يا أمير بهاء الدين السلطان يقول: أنت سيرت كتابك إلى عكا وذكرت فيه كلاما كثيرا عن هذا - مولانا الصاحب -


(١) باب القلة: بقلعة الجبل، كان فى موضعه قلة بناها الملك الظاهر بيبرس ثم هدمها المنصور قلاوون، وبنى مكانها قبة. ثم هدمها الناصر محمد بن قلاوون وجدد باب القلة - المواعظ والإعتبار ج ٢ ص ٢١٢.
(٢) الجب: كان بقلعة الجبل بالقاهرة جب يحبس فيه الأمراء، عمره الملك المنصور قلاوون سنة ٦٨١ هـ‍، وظل كذلك حتى ردمه الملك الناصر محمد سنة ٧٢٩ هـ‍ - المواعظ والإعتبار ج‍ ٢ ص ٢١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>