للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوصول إلى بلادهم يستقبلوننا، وتصاحبنا القضاة والعلماء والصلحاء والمشايخ والسادات والفقهاء مرشدين إلى المزارات المباركة من مشاهد الأولياء ومواقف الأنبياء، مستوهبين من الله تعالى التوفيق لنيل مثوباتهم، وإحراز بركاتهم، وبعد ذلك نقصد الإحرام بحجة الإسلام وزيارة بيت الله الحرام، سيما وهو أكبر قواعد الإسلام؛ إذ هو على كافة لقوله عز وجل: {وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} (١).

وقد نذرت يميننا [على ذلك (٢)]، وانعقد نذر بأنه ينادى من جهتنا بأن جميع المسلمين وسائر المتوكلين فى أمان من الله ورسوله، ويكونون مطمئنين، فارغى البال، رافعى الحال، ونحن عاهدنا الله ورسوله على جميع ذلك، وإذا وقفوا على ما أنفذنا إليهم يبعثون إلينا من يعرف أحوالهم، وخلوص عقيدتهم، وصفاء طويتهم حتى نعين الشحانى (٣) المعتبرين. وفى صحبتهم التواقيع والفرامين (٤) ليحفظوا البلاد، ويقيموا الأسواق، ولا يمكنوا أحدا من الظلم والجور، ولا تشويش خواطرهم، لأن العسكر المجهز إليهم معهم ما يكفيهم سنة وأكثر (٥)، فاستراحوا من ذلك.

فإذا تشرفوا بمطالعة هذا التوقيع الشريف، وامتثلوا مقاصده وفحواه فقد فازوا فوزا عظيما، والاّ فقد خسروا خسرانا مبينا، وعقاب ذلك سفك الدماء


(١) جزء من الآية رقم ٩٧ من سورة آل عمران رقم ٣.
(٢) [] إضافة من زبدة الفكرة.
(٣) المقصود جمع «شحنة».
(٤) المقصود جمع «فرمان» - فرمانات.
(٥) «لأن العساكر الجمة إذا وصلوا إليهم تبع المعاملات معهم ما يكفيهم سنة وأكثر» - فى زبدة الفكرة، وفيه اضطراب واضح.

<<  <  ج: ص:  >  >>