للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بيبرس على الكتاب الذي كُتب إلى نائب الكرك لأنه كان بينه وبين نائب الكرك علامة، ثم إنهم قالوا: من يؤدي الكتاب؟ اطلبوا لنا نجابا، فقال بيبرس: ما هذا وقت النجاب. فقال سلار: عندي مَنْ يروح بالكتاب، ثم أحضر واحدًا من خشداشيته (١) يُقال له: الطنبغا، وكان سلار يعتمد عليه في المهمات، وقال له: يا علاء الدين نحن ما نعتمد إلا عليك، ونريد منك أن تجرد عزمك وتسير في أسرع وقت إلى الكرك، فإن صادفت السلطان في الطريق فإياك أن تحضر عنده، وإذا جئت نعطى لك إمرةً ويُرفع قدرك عندنا وأعطوا له خمسمائة دينار، فخرج وسار.

وكان هذا المملوك من أكبر مماليك المنصور، وكان أكبر من بيبرس وسلار، ولكن الله رفع قدرهما عليه، وافتكر وهو سائر، فإن وصيَّة بيبرس وسلار لي بأن أحترز عن الاجتماع بالسلطان لا يدل على خير، فإنها ربما جعلا مكيدة عليه فيطالبنى الله به "لأني قد أكون ساعدتهما وأنا من مماليكه، ثم لم يزل يدعو الله على أن يرزقه الاجتماع به" (٢) ولم يزل سائرًا إلى أن أشرف على وطاق (٣) السلطان في البرية، ثم اجتمع بأرغون الدوادار، فذهب أرغون وأعلم السلطان به فأحضره، فقال له: ما حاجتك في هذا الوقت؟ فقال: يا مولانا السلطان إن الأمير سلار والأمير بيبرس أعطياني كتابًا وقالا لي: سر به إلى الكرك، فإن رأيت السلطان في الطريق لا تجتمع به، وحرّضاني على ذلك، وأعطياني خمسمائة دينار، [ووعداني] (٤) بإمرة، وأنا من بعض مماليك السلطان، فخشيت أن يكون في الكتاب بعض مكائد على مولانا السلطان، فقلت: والله، لا أعصي على مولانا السلطان، فأخذ الكتاب وفتحه، فإذا فيه:


(١) خشداش: معرب اللفظ الفارسي خواجاتاش، أي الزميل في الخدمة، والخشداشية من مصطلحات عصر سلاطين المماليك، وتعني الأمراء الذين نشأوا كمماليك عند سيد واحد، فتكونت بينهم رابطة الزمالة، ينظر هامش السلوك ١/ ٣٨٨، التعريف بمصطلحات صبح الأعشى ١٢٠.
(٢) مكتوب على هامش الأصل، وموضح موضعها بالمتن.
(٣) وطاق = وطاقات: كلمة تركية بمعنى الخيمة؟
(٤) ووعدوني: في الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>