للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فى الميدان يلعبون ويتطاردون، ويحمل بعضهم على بعض، وقد لبسوا أكمل العدد، ورتب لهم السلطان لعب الفبق (١)، فلعب السلطان بالميدان الأسود (٢) تحت القلعة، ولبس جوشنا وخوذة، وتقلد ترسا، وألبس فرسه العدّة الكاملة من البركستوان والوجه والرقبة، وساق تحت الفبق، ورماه باليد اليسرى فأصابه، وأخطأ غيره باليمنى بغير لبس، وأنعم على كلّ من أصاب من الأمراء بفرس بسرجه ولجامه وزينته من المراوات الفضة، ومن أصاب من المماليك والأجناد خلع عليه، وبقى هذا المهم ثلاثة أيام متوالية والناس فى أفراح وسرور، وشاهد الناس منه ومن ولده الأسد وشبله ما يحار الناظرون ويدهش المتفرجون، ثم فى اليوم الرابع خلع على الأمراء وجميع أكابر الدولة وأرباب المناصب من القضاة والوزراء والكتاب والمقدمين والمتعممين، فكان بلغ ما خلع ألفا وثلاثمائة خلعة، وراحت مراسميهما إلى الشام بالخلع على أهلها، ومدّ فى ذلك اليوم سماط عظيم لا يوصف، حضره الشارد والوارد، والخاصّ والعامّ، وجلس رسل التتار


(١) القبق: لفظ تركى معناه نبات القرعة العسلية، وقد أطلق فى العربية على الهدف الذى كان مستعملا فى ملعب الرماية المعروف باسم القبق أيضا، وقد وصف المقريزى لعب القبق فقال: «والقبق عبارة من خشبة عالية جدا تنصب فى براح من الأرض ويعمل بأعلاها دائرة من خشب، وقفف الرماة بقسيما وترمى بالسهام جوف الدائرة لكى تمر من داخلها إلى غرض هناك، تمرينا لهم على إحكام الرمى» - انظر المواعظ والإعتبار ج‍ ٢ ص ١١١.
(٢) الميدان الأسود: هو الميدان الخاص برمى القبق، خارج القاهرة فيما بين النقرة التى ينزل من قلعة الجبل إليها وبين قبة النصر، ويسمى أيضا ميدان الصيد، والميدان الأخضر، وميدان السياق، وهو ميدان السلطان الملك الظاهر بيبرس - المواعظ والإعتبار ج‍ ٢ ص ١١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>