للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فطالب النائب بالرحبة بتسليمها إليه، فأبى وامتنع، وكان يسمّى الموفّق خضر الرحبى، فكاتب عند ذلك أبغا بن هلاون ملك التتار يعرّفه أن كلمة الإسلام قد تفرقت، وحلّة الإلتئام قد تمزقت، ويحثّه على المسير إلى البلاد [٦٥٧] الشاميّة ليتملكها، ويعده المناصرة عليها والمساعدة إذا جاء إليها، وكتب معه شرف الدين عيسى بن مهنّا ملك العرب بمثل ذلك، وجهّز إليه قصّادا، فكان ذلك باعثا على حضوره على ما نذكره إن شاء الله تعالى.

فأرسل إليه السلطان شمس الدين سنقر الأشرفىّ يستميله، ويتلطّف به ليعود، ويسنى له الوعود، فأبى إلا الامتداد فى غلواء جهالته، والإشتداد فى ميدان ضلالته، وكان عند تغلبه على الشام قد كاتب النواب الذين بالقلاع، فمنهم من لم يطعه ومنهم من أطاع، فكان ممن أطاعه: صهيون، وبرزيه، وبلاطنس، والشغر، وبكاس، وحصن عكّار، وشيرز، وحمص، ولما ضاقت به رحاب الرحبة بقى حائرا فى أمره، وجرّد إليه السلطان جيشا صحبة الأمير حسام الدين بن أطلس خان، فبادر هو وعيسى بن مهنّا بالهرب إلى صهيون (١) وذلك فى جمادى الأولى من السنة المذكورة (٢)، فعاد ابن أطلس خان ومن معه (٣)، وقد كان بصهيون أولاد شمس الدين سنقر وحواصله.


(١) صهيون: بكسر أوله ثم السكون: حصن حصين من أعمال سواحل بحر الشام - معجم البلدان.
(٢) ذكر ابن دقماق أن ذلك كان سنة ٦٧٨ هـ‍، وهو تحريف - الجوهر الثمين ص ٢٩٦.
(٣) زبدة الفكرة ج‍ ٩ ورقة ١٠٤ أ، ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>