للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التعددية السياسية

والتعددية السياسية جائزة إن قامت على مجرد برامج سياسية للتداول السلمي للسلطة والإصلاح العام، وتجردها لذلك بالطرق السلمية، وبشرط انبثاقها من روح الشريعة الإسلامية.

فإن قامت على مشروع مصلحي خاص، أو مناطقي، أو عنصري، أو أسري، أو على أسس ناقضة أو معارضة للشريعة الإسلامية حرمت، ولا يجوز الترخيص لها.

وتحريم ما قبل القيد الأخير؛ لأن هدف هذه الأحزاب السياسية الوصول للسلطة ببرامج تخدم عموم الشعب، فإن أرادوا الوصول لخدمة أشخاص، أو مناطق، أو أسرة، حرمت؛ لأن تصرف الولاة منوط بالمصلحة العامة؛ ولا مصلحة للعامة في هذه المشاريع الشخصية الصغيرة، ولترتب المفاسد والفتنة على ذلك.

ومن التزم بهذا من الأحزاب والتنظيمات فيعاملون على ظواهرهم وما التزموا به.

ومن ظهرت خيانته أو فساده حوسب وجوزي بالعدل الشرعي والقانون.

ويتعامل مع الجميع بالعدل؛ لأن النظام العام يسع الجميع، فقد تعايش النظام السياسي بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم مع مختلف الطوائف المنافقة المظهرة خلاف ما تبطن.

وامتنع من أي عقوبة سياسية جائزة، أو واجبة؛ للنظر المصلحي «لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه» (١)، فتسبب تفككاً سياسياً وسمعة سيئة تنفر عن الدخول تحت النظام الإسلامي.

والمعارضة السياسية في اجتهادنا هي تعريفا: عبارة عن رؤية سياسية برامجية لإدارة البلاد تحملها أحزاب تسعى إلى تطبيقها بالوسائل الدستورية السلمية المشروعة.


(١) - حديث «لا يتحدث الناس .. » متفق عليه في البخاري برقم ٣٥١٨ وفي مسلم برقم ٦٧٤٨ من حديث جابر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار. وقال المهاجري: يا للمهاجرين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما بال دعوى الجاهلية». قالوا يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار. فقال «دعوها فإنها منتنة». فسمعها عبدالله بن أبي فقال قد فعلوها والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال «دعه، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه».

<<  <  ج: ص:  >  >>