للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قال المصنف (١): «لو سمع من العرب لكان جديرا بالرد لأن المراد منه مجهول لاحتمال أن يكون أصله ما أحد قائما إلا زيد وأن يكون أصله ما كان قائما إلا زيد وما كان هكذا فالحكم بمنعه أولى من الحكم بجوازه لأن شرط جواز الحذف أن يكون المحذوف متعينا لا محتملا ولذلك لا يجوز لمن قال:

٧٩٨ - تمرّون الدّيار [ولم تعوجوا ... كلامكمو عليّ إذن حرام] (٢)

أن يقول: رغبت زيدا لأن المراد مجهول لاحتمال أن يكون أراد: رغبت في زيد وأن يكون أراد رغبت عن زيد». انتهى.

وقد قال بعضهم في نحو: ما قائما إلّا زيد: إن الواقع بعد إلا هو الاسم نفسه وإن الأخفش يجيزها. وفيه بعد، لأنه يلزم منه توسط الخبر وهو غير جائز، وحمل هذا التركيب على ما ساقه المصنف له أولى بل واجب وقد عرفت ما رده به مع أنه غير مسموع كما أشار إليه المصنف.

الرابعة: أن ما قد تعمل مع توسط الخبر ومع نقض النفي.

أما العمل مع توسط الخبر فقال المصنف: «من العرب من ينصب خبرها متوسطا بينها وبين اسمها، أشار إلى ذلك سيبويه (٣)، وسوّى بينه وبين قول من قال ملحفة -


(١) أي في شرح التسهيل (١/ ٣٧٢).
(٢) البيت من بحر الوافر وهو في الغزل من قصيدة لجرير مطلعها (ديوان جرير ص ٥١٢ طبعة بيروت):
متى كان الخيام بذي طلوح ... سقيت الغيث أيّتها الخيام
وقيل بيت الشاهد قوله:
أقول لصحبتي وقد ارتحلنا ... ودمع العين منهلّ سجام
والعجب أن الشطر الأول في الديوان هكذا: أتمضون الرّسوم ولا تحيّا ... إلخ.
اللغة: لم تعوجوا: من العوج وهو عطف رأس البعير بالذمام أي لم تميلوا إلينا.
والشاهد فيه قوله: «تمرون الديار» حيث حذف حرف الجر من الفعل شذوذا، وأصله: تمرون بالديار والذي سوغ حذفه كونه معلوما وروي البيت: مررتم بالديار ولا شاهد فيه على هذه الرواية.
والبيت في التذييل والتكميل (٤/ ٢٥٦) وفي معجم الشواهد (ص ٣٥٠).
(٣) هذا هو نص كلام سيبويه وهو صريح في رفع الخبر إذا تقدم فضلا عن جواز النصب يقول: «فإذا قلت ما منطلق عبد الله أو ما مسيء من أعتب رفعت ولا يجوز أن يكون حقد ما مثله مؤخرا ... إلخ.
ثم نص على رفع الخبر إذا انتقض النفي بإلا فقال: -

<<  <  ج: ص:  >  >>