للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يخلو إنسان من ظن «ما» ولا من منع (١) ما ومنع الاقتصار على أظن وغيره على الوجه المذكور هو مذهب سيبويه (٢) والمحققين ممن تدبر كلامه كأبي الحسن بن خروف وابن طاهر (٣)، وأبي علي الشلوبين (٤).

ومما يدل على ذلك من كلام سيبويه قوله في باب إضمار المفعولين اللذين [٢/ ١٦٥] يتعدى إليهما فعل الفاعل: «وذلك أن حسبت بمنزلة كان إنما يدخلان على المبتدأ والمبني عليه، فيكونان في الاحتياج على حال، ألا ترى أنك لا تقتصر على الاسم الذي يقع بعدهما كما لا تقتصر عليه مبتدأ، فالمنصوبان بعد «حسبت» بمنزلة المرفوع والمنصوب بعد «ليس» و «كان»، وكذلك الحروف التي بمنزلة حسبت، وكان» (٥) هذا نصه.

فصرح بأن حسبت مع مرفوعها في احتياج إلى المنصوبين بمنزلة «ليس» و «كان» في احتياجهما إلى المرفوع والمنصوب، فكما لا يقتصر على «ليس» و «كان» دون المرفوع والمنصوب لا يقتصر على «حسبت» ومرفوعها دون المنصوبين، وهذا واضح، ويؤيده قوله في آخر الباب الذي يلي الباب المشار إليه بعد ذكر حسبت وأخواتها: والأفعال الأخر إنما هي بمنزلة اسم مبتدأ والأسماء مبنية عليها، ألا ترى أنك تقتصر على الاسم كما تقتصر على المبني على المبتدأ يريد أنك تقتصر على ضربت، كما تقتصر على المبتدأ وخبره. ثم قال: فلما صار «حسبت» وأخواتها بتلك المنزلة جعلت بمنزلة إنّ وأخواتها إذا قلت «إني» و «لعلي» لأن «إنّ» وأخواتها لا يقتصر على الأسم الذي يقع بعدها (٦) فجعل افتقار «حسبت» وأخواتها مع فاعلها إلى الجزأين كافتقار «إنّ» و «لعل» مع منصوبيهما إلى الخبر وهذا أيضا واضح. -


(١) ينظر شرح الألفية للمرادي (١/ ٣٩١)، والجامع الصغير لابن هشام (ص ٧٣)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٧٩).
(٢) ينظر: الكتاب (٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦).
(٣) سبقت ترجمته.
(٤) ينظر في هذه الأراء: شرح الصفار للكتاب (ق ٤٦ / أ)، والتوطئة للشلوبين (ص ١٦٣)، وقد منع الاقتصار فقال: فهذا الباب لا يجوز فيه الاقتصار. اه. وينظر التذييل (٢/ ٩٤٠).
(٥) الكتاب (٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦).
(٦) الكتاب (٢/ ٣٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>