للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ (١) لأن عدم النفاد ثابت على تقدير كون ما في الأرض من شجرة أقلاما مدادها البحر وسبعة أمثاله وعلى تقدير عدم ذلك، وقد ظهر من هذا أن «لو» حرف شرط في الماضي وأنها تقتضي نفي تاليها واستلزام ثبوته ثبوت تاليه، لأنهما شرط وجواب ولا تقتضي نفي الجواب في نفس الأمر ولا ثبوته، وقال أكثر النحويين (٢): لو حرف يدل على امتناع الشيء لامتناع غيره أي: على امتناع الثاني لامتناع الأول، وكان شيخنا (٣) رحمه الله تعالى يرى أنه تفسير لـ «لو» بأخص من معناها لأنه يقتضي كون جوابها ممتنعا غير ثابت على وجه، وذلك فيها غير ثابت بدليل مجيء جوابها ثابتا في نحو ما تقدم من الأمثلة، ولا شك أن ما قاله الشيخ في تفسير «لو» أحسن وأدلّ على معنى «لو» مما قاله النحويون غير أن ما قالوه عندي تفسير صحيح واف بشرح معنى «لو» وهو الذي قصد سيبويه رحمه الله من قوله: لو لما كان سيقع لوقوع غيره (٤)، يعني أنها تقتضي فعلا ماضيا كان يتوقع ثبوته لثبوت غيره، والمتوقّع غير واقع فكأنه قال: لو تقتضي فعلا امتنع لامتناع ما كان يثبت لثبوته، وهو نحو ما قال غيره، ولنرجع إلى بيان صحته فنقول: قولهم: لو تدلّ على امتناع الثاني لامتناع الأول يستقيم على وجهين:

الأول: أن يكون المراد أن جواب «لو» ممتنع لامتناع الشرط غير ثابت لثبوت غيره بناء على مفهوم الشرط في عرف اللغة لا في حكم العقل، فإنك إذا قلت: إن قام زيد قام عمرو فهو دالّ في عرفهم على أنه إذا لم يقم زيد لم يقم عمرو، لأن الأصل فيما علّق على شيء أن لا يكون معلقا على غيره، فجرى العرف على هذا الأصل، ولذلك فهموا عدم جواز القصر في السفر عند عدم الخوف (٥) من قوله تعالى: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ (٦) وعلى هذا إذا قلت: -


(١) سورة لقمان: ٢٧.
(٢) انظر التذييل (٦/ ٩٣١) والمغني (ص ٢٥٧) وشرح التصريح (٢/ ٢٥٧) والهمع (٢/ ٦٤) والأشموني (٤/ ٣٥ - ٣٧).
(٣) يعني والده العلامة ابن مالك.
(٤) انظر الكتاب (٤/ ٢٢٤).
(٥) هكذا فهم سيدنا عمر - رضى الله تعالى عنه - حتى إنه قال: «فسألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» انظر تفسير ابن كثير (١/ ٥٤٤).
(٦) سورة النساء: ١٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>