للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لو جئتني لأكرمتك فقد دلت «لو» على أن المجيء مستلزم للإكرام وعلى أنه ممتنع، ففهم منه أن الإكرام ممتنع أيضا غير ثابت بوجه كما يفهم من نفي شرط إن نفي جوابه.

والوجه الثاني: أن يكون المراد أن جواب [لو] ممتنع لامتناع شرطه، وقد يكون ثابتا لثبوت غيره، لأنها إذا كانت تقتضي نفي تاليها واستلزامه لتاليه فقد دلّت على امتناع الثاني لامتناع الأول، لأنه متى انتفى شيء انتفى مساويه في اللزوم مع احتمال أن يكون ثابتا لثبوت أمر آخر فيصح إذن أن يقال: لو حرف يدل على امتناع الثاني لامتناع الأول، لأنه لا يقتضي كونها تدل على امتناع الجواب على كل تقدير، بل على امتناعه لامتناع الشرط المذكور مع احتمال كونه ثابتا لثبوت أمر آخر، وغير ثابت لأن امتناع الشيء لامتناع علّة لا ينافى ثبوته لثبوت علة أخرى، ولا انتفاءه لانتفاء جميع علله.

وعند أكثر المحققين (١) أن «لو» لا تستعمل في غير المضي وذهب قوم إلى أن استعمالها في المضي غالب وليس بلازم لأنها قد تأتي للشرط المستقبل بمنزلة «إن» واحتجوا بنحو قول الشاعر:

٤٠٨٨ - ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... ومن دون رمسينا من الأرض سبسب

لظلّ صدى صوتي ولو كنت رمّة ... لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب (٢)

وقول الآخر (٣):

٤٠٨٩ - ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت ... عليّ ودوني جندل وصفائح

لسلّمت تسليم البشاشة أوزقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح (٤)

-


(١) نقل ابن هشام في المغني كلام بدر الدين هذا ورد عليه بكلام حسن فليراجع. انظر المعني (ص ٢٦٢ - ٢٦٥).
(٢) هذان البيتان من الطويل وهما لقيس بن الملوح.
الشرح: الأصداء: جمع صدّى وهو الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال ونحوها والرمس: تراب القبر، وسبسب: مفازة ويهش: يرتاح، ويطرب: من الطرب وهو خفة السرور، والرّمة: العظام البالية وقوله: ولو كنت رمّة يروي «وان كنت رمة».
والشاهد في أن «لو» ها هنا للتعليق في المستقبل وقد احتج بذلك جماعة من النحويين، ولا حجة لهم فيه لصحة حمله على المضي. وانظر البيتين في التذييل (٦/ ٩٣٨) والمغني (ص ٢٦١) وشرح شواهده (ص ٦٤٣) وشرح التصريح (٢/ ٢٥٥).
(٣) هو توبة بن الحمير كما في التذييل (٦/ ٩٣٨) والمغني (٢٦١).
(٤) هذا البيتان من الطويل. -

<<  <  ج: ص:  >  >>