للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقول المصنف: وقد توافقها نعم بعد المقرون - أي: وقد توافق بلى نعم، أي: يؤتى بـ «نعم» في جواب النفي المقرون باستفهام - يعد ما ذكرته، والقائلون بوجوب الإتيان بكلمة «بلى» في جواب النفي المقرون بالاستفهام، يجيبون عن بيت جحدر (١)، فيقولون (٢): إن نعم فيه جواب لغير مذكور وهو ما قدره في اعتقاده من أن الليل يجمعه وأم عمرو، قالوا (٣): وجاز ذلك لأمن اللبس؛ لأن كل أحد يعلم أن الليل يجمعه وأم عمرو، قالوا (٤): أو يكون جوابا لقوله: وترى الهلال ... البيت، وقدمه عليه.

قال الشيخ (٥): «والأولى عندي أن يكون جوابا لقوله: فذاك بنا تدان».

قالوا (٦): وأما قول الأنصار: نعم فإنما جاز ذلك لزوال اللبس، لأنه قد علم أنهم يريدون: نعم نعرف لهم ذلك.

ولا يخفى على صاحب النظر أن ما أجابوا به ليس بذاك، والحق أن «نعم» قد تقع جوابا للنفى المقرون باستفهام إذا كان المراد من الكلام التقرير؛ لأنه إيجاب في المعنى، وعلى ذلك يحمل قول المصنف: وقد توافقها نعم بعد المقرون. ويدل [٥/ ١٩٨] على ما قلته قول سيبويه (٧) في باب «النعت» في مناظرة جرت بينه وبين بعض النحويين: «فيقال له: ألست تقول كذا؛ فإنه لا يجد بدّا من أن يقول:

نعم، فيقال له: أفلست تجعل كذا؟ فإنه قائل: «نعم» فأتى بـ «نعم» في جواب:

ألست، لما كان المراد به التقرير».

وقد لحن ابن الطراوة (٨) سيبويه في إتيانه بكلمة «نعم» في موضع يستحق أن يؤتى فيه بكلمة «بلى». ولقد كان يقبح بابن الطراوة أن يقع في حق من شيّد الله قدره، وأعلى محله، وجعله إمام الأئمة في هذا العلم، وينسب اللحن إلى كلامه، لا جرم أن الله تعالى قد صرف الناس عن قبول أقواله، وجعل كلامه مرفوضا -


(١) هو جحدر بن مالك. ويقال له: جحدر العكلي: شاعر من أهل اليمامة كان في أيام الحجاج بن يوسف يقطع الطريق وينهب الأموال ما بين حجر واليمامة، وكان فتاكا شجاعا. انظر ترجمته في شرح شواهد المغني (ص ٤٠٨)، والأعلام (٢/ ١١٣).
(٢) انظر التذييل (خ) جـ ٥ ورقة ١٩٦.
(٣) المرجع السابق.
(٤) انظر الذييل (خ) جـ ٥ ورقة ١٩٦.
(٥)،
(٦) المرجع السابق.
(٧) انظر الكتاب (٢/ ١٩) (هارون) وقد نقله عنه بتصرف.
(٨) انظر التذييل (خ) جـ ٥ ورقة ١٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>