للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

واحترز بقوله: وأغنى من أن لا يكون مغنيا نحو: أقائم أبواه زيد؛ فإن الفاعل منفصل مرتفع بوصف سابق إلا أنه غير مغن؛ إذ لا يحسن السكوت عليه، فليس مما نحن فيه، بل زيد مبتدأ وقائم خبر مقدم وأبواه مرتفع به.

قال المصنف: ويجوز كون قائم مبتدأ مخبر عنه بزيد، كما قال سيبويه في:

«مررت برجل خير منه أبوه، فخير منه مبتدأ وأبوه خبر مع أنّ الأول نكرة والثّاني معرفة» انتهى (١).

ثم ها هنا تنبيهات:

الأول: قال المصنف عند كلامه على الحد المذكور: «قد تقدّم ما يدلّ على أن الإخبار عن الشيء يكون باعتبار لفظه كما يكون باعتبار معناه وأن المخبر عنه بالاعتبارين يكون اسما نحو: زيد كاتب وزيد معرب، ويكون غير اسم نحو:

وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢) فـ خَيْرٌ خبر عن أَنْ تَصُومُوا باعتبار المعنى؛ فلو قلت: أن تصوموا ناصب ومنصوب كان إخبارا باعتبار اللفظ. ومن الإخبار باعتبار المعنى والمخبر عنه في اللفظ غير اسم قوله تعالى:

سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ (٣) أي سواء عليهم الإنذار وعدمه؛ فلهذا لم أصدر حدّ المبتدأ بالاسم لأنه بعض ما يكون مبتدأ، بل صدّرته بما عدم عاملا لفظيّا ليتناول الاسم وغيره». انتهى (٤).

أما قوله: إن الإخبار عن الشيء يكون باعتبار لفظه كما يكون باعتبار معناه، -


- «المختار في إعرابه أن تكون راغب مبتدأ؛ لأنه قد اعتمد على أداة استفهام، وأنت فاعل سد مسدّ الخبر، ويترجح هذا الإعراب على ما أعربه الزمخشري من كون أراغب خبرا وأنت مبتدأ لوجهين: أحدهما: أن لا يكون فيه تقديم وتأخير؛ إذ رتبة الخبر أن يتأخر عن المبتدأ.
والثاني: ألا يكون فصل بين العامل الذي هو راغب وبين معموله الذي هو: عن آلهتي بما ليس بمعمول للعامل؛ لأن الخبر ليس عاملا في المبتدأ بخلاف كون أنت فاعلا، فإنه معمول أراغب، فلم يفصل بين:
أراغب وبين: عن آلهتي - بأجنبي، إنما فصل بمعمول له».
(١) شرح التسهيل (١/ ٢٦٩)، وكتاب سيبويه: (٢/ ٢٦).
(٢) سورة البقرة: ١٨٤.
(٣) سورة البقرة: ٦.
(٤) شرح التسهيل (١/ ٢٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>