للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قال (١): اختلف الناس في إعراب ضربي فقال بعضهم: هو مرتفع بأنه فاعل فعل مضمر تقديره: يقع ضربي زيدا قائما، أو ثبت ضربي زيدا قائما وقال بعضهم:

هو مبتدأ والقائلون بذلك [١/ ٣١٣] اختلفوا: هل يحتاج إلى خبر أو لا، فقال بعضهم: ليس ثمّ تقدير خبر؛ لأن المصدر هنا واقع موقع الفعل. كما في قولهم:

أقائم الزيدان، فقال الكسائي وهشام والفراء وابن كيسان (رحمهم الله تعالى) (٢):

إن الحال نفسها هي الخبر؛ لأنها سادة مسده على خلاف بينهم في ذلك.

قال الكسائي وهشام: إن الحال إذا وقعت خبرا للمصدر كان فيها ذكران مرفوعان (٣) أحدهما من صاحب الحال والآخر من المصدر، وإنما احتاجوا إلى ذلك لأن الحال لا بد لها من ضمير يعود على ذي الحال وهي خبر، والخبر عندهم لا بد فيه من ضمير يعود على المبتدأ؛ لأن المبتدأ عندهم إنما يرتفع بما عاد عليه في أحد مذهبي الكوفيين، وضربي هنا مبتدأ مرفوع فلا بد من رافع، فاحتاجوا إلى القول بتحمل قائم ضميره ليرفعه حتى إنهما قالا: يجوز أن يؤكد المضمرين اللذين في قائما، فتقول:

ضربي زيدا قائما نفسه نفسه، وقيامك مسرعا نفسك نفسه؛ فإن أكدت القيام أيضا مع المضمرين قلت: قيامك مسرعا نفسك نفسه نفسه، فتكرر النفس ثلاث مرات (٤).

وأما الفراء (٥) ومن أخذ بقوله: فزعموا أن الحال إذا وقعت خبرا للمصدر فلا ضمير فيها لجريانها على صاحبها في إفراده وتثنيته وجمعه وتعريها من ضمير المصدر إذا قيل: ركوبك إن بادرت، وقيامك إن أسرعت، وضربي زيدا إن قام، فكما أن الشرط لا ضمير فيه يعود إلى المصدر فكذلك الحال.

وجاز نصب قائما ومسرعا وما أشبههما على الحال عند الكسائي وهشام والفراء ومن أخذ بمذهبهم وإن كان خبرا لما لم يكن المبتدأ، ألا ترى أن المسرع هو المخاطب -


(١) انظر هذا النقل الطويل في مخطوطة الأزهر رقم (٤٩٤٧) وهي العنوان شرح العلامة ابن النحاس على مقرب ابن عصفور (التعليقة) من ورقة (٣٢) إلى ورقة (٣٧) وهو ما يقرب من اثنتي عشرة صفحة استغرقت هنا صفحات طويلة.
(٢) ساقطة من الأصل وهي في نسخة (ب).
(٣) هكذا في النسخ والذكران: معناه الضميران.
(٤) التأكيد الأول: نفسك للضمير المستقر في الحال العائد على صاحبها، والتأكيد الثاني للمبتدأ وهو القيام، والثالث للضمير المستقر في
الحال كما يقولون، وسيبطله ابن النحاس نفسه بعد ذلك.
(٥) انظر التذييل والتكميل: (٣/ ٣٠١)، والهمع: (١/ ١٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>