للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لا يتصل بها ضمير الرفع البارز؛ إذ لم تستحكم استحكام الفعل في ذلك، فلما لزم إظهاره في حال جريانه على غير من هي له لزم انفصاله (١)، وليس الفعل كذلك؛ إذ لا يعدم مبينا له، إما جريانه على من هو له وإما ضمائر تتصل به [١/ ٣٤٩] بارزة نحو: قاما وقاموا، وإما علامات نحو: أقوم ونقوم ويقوم وتقوم، وهذا التعليل يقتضي قصر وجوب الإبراز على الوصف.

وقال ابن أبي الربيع ما معناه (٢): إنّ حكم الضّمير في الصّفة مخالف لحكم الضّمير في الفعل، يعني أنه يبرز متّصلا بالأفعال، ولا يبرز متصلا بالصفات، وأنه قد يستتر في بعض الأفعال، ولا يبرز كما يستتر في الصفات.

ثم قال: «فلمّا كانت الصفة إذا جرت على من هي له في المعنى يستتر فيها الضمير مطلقا، ولم تكن كالضّمير في الفعل في الكمون والظّهور واستتر في الصّفة في مواضع ظهر فيها في الفعل - جعلوها إذا جرت على غير من هي

له يظهر ضميرها مطلقا؛ ليظهر فيها في مواضع كمن فيها في الفعل، كما استتر في مواضع ظهر فيها في الفعل فكأن هذا معاوضة».

ثم نبه ابن أبي الربيع على أن هذا يعني إبراز الضمير إذا جرت الصفة على غير من هي له أنها تكون في الصفة التي ترفع الظاهر، قال: «ولا يكون هذا في اسم الفاعل واسم المفعول إذا كانا بمعنى الماضي؛ لأنهما لا يرفعان الظّاهر، وذلك لأن الضمير المنفصل يتنزل منزلة الظاهر، فلا يرفعه إلّا ما يرفع الظّاهر، ومن ثم كان حكمه إذا رفع هذا المضمر حكمه إذا رفع الظاهر، فلا يثنّى ولا يجمع إذا أسند إلى مثنّى أو مجموع إلّا على لغة من قال: -


(١) أقول: وقد قلت في كتابي: توضيح شرح الأشموني (ص ٩١) في نهاية شرح هذا الموضع: ومن المستحسن عدم محاكاة هذه الأساليب المشتملة على هذا النوع الذي يجري فيه الضمير على غير من هو له، وإن أردت معاني الأمثلة السابقة فاجعل أحد المبتدأين فاعلا وارفعه، والآخر مفعولا وانصبه، فتقول في مثل (الفارس الحصان متعبه هو) و (الكلب الثعلب مخيفه هو): يتعب الفارس الحصان، ويخيف الكلب الثعلب وهكذا، وإن أردت عكس ذلك فقل: يتعب الحصان الفارس، أو الحصان يتعب الفارس، وبذلك تأمن اللبس. وقد وقع اللبس في باب الابتداء لاتفاق الاسمين في الإعراب.
(٢) ما نقله الشارح عن ابن أبي الربيع ملخصه في شرح الإيضاح له، ويسمى بالملخص لابن أبي الربيع (ميكروفيلم بمعهد المخطوطات لقطة رقم ٣٤، ٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>