للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بالدخول إلى مصر، فالتقى مع السلطان الملك المظفر قطز على عين جالوت، وانتصر السلطان على ما ذكرناه (١)، وقتل كتبغا، وانهزم المغلية، فلما وصلوا إلى هلاون غضب عليهم، وقال كتبغا مات بيديكم، وسلمتم أنتم، ثم أمرهم بالرجوع إلى الشام، ورسم أن كل من أقام فى الأردو قتل، فرجعوا وعبروا الفرات، ودخلوا إلى حلب، وصاروا يغيرون (٢) على أهل الضياع، فاجتمعت جماعة من أهل حلب مع صاحب حماة، وصاحب حمص، وجماعة من التركمان، فركبوا لهم، والتقوا معهم فى ظاهر حلب، وكسروهم كسرة شنيعة، وأخذوا جميع ما كان معهم، ولم يصل أحد منهم إلى الفرات إلا قتيلا أو غريقا، ونسوانهم جوارى ومماليك، فكان من جملة الأسرى والدة بيدرا، أخذوها وهى حاملة بيدرا على ظهرها فى مهد.

قال صاحب النزهة: كما حكاه الأمير علم الدين الدوادارى الصالحى، وأنه قد سير الأسرى وهم جماعة كثيرة إلى مصر فى الدولة الظاهرية، وقال: فيهم والدة بيدرا، وهو معها صغير، وفيهم أيضا كتبغا ولكن كان فى ذلك الوقت مراهقا للبلوغ، ولما حضروا إلى مصر فرقهم السلطان الملك الظاهر، فوقعت والدة بيدرا مع ابنها فى يد قلاون، وأعطى قلاون أم بيدرا المملوكه سنجر الشجاعى، وكبر بيدرا، وكان منه ما كان.

قال الراوى: وكثير من الناس يزعمون أن كتبغا وبيدرا أخذا فى نوبة حمص فى دولة [٨٥] الملك المنصور، وهذا غلط، وقد حكى ذلك عن الأمير علم الدوادارى على ما ذكرنا، حدّث عنه جماعة كثيرة بذلك، وصدقه أيضا على


(١) انظر ما سبق بالجزء الأول من هذا الكتاب ص ٢٤٣ وما بعدها.
(٢) «يغارون» فى الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>