للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخبر، فقام ولم يلحق غير لبس شاشه وقباء فوقانى، وركب فرسه (١)، وركب معه من مماليكه مقدار عشرين نفسا كانوا قريبين منه، وركب من سلحداريته مملوك له يسمى سيف الدين تكلان، وخرجوا من المخيم وقصدوا نحو دمشق، ولحق أيضا الأمير بدر الدين أمير شكار، وقال له: يا خوند: ما قلت لك، ما سمعت منى، فقال: فات الذى فات، وما لحقوا أن يخرجوا من أطراف الحيم حتى أدركهم لاجين فى موكبه، وسبق إلى السلطان حمدان بن صلغاى، وكان ممن أحسن إليه العادل فى دولته، فلم يمكنه أمير شكار. وصاح عليه، وقال: ويلك هذا جزاؤه منك، فرجع عنه، وقصد موكب لاجين الإدراك بالسلطان، فمنعهم من ذلك وقال: ما قصدنا غير خلعه وهو خشداشى وبينى وبينه أيمان، ما أخونه فى نفسه، غير أنكم إن أردتم فألحقوا بمماليكه، وبقى يسوق على مهله، فرجع إليه مملوك العادل تكلان السلحدار، وأراد أن يهجم على لاجين ويشغله عن أستاذه أو يقتله أو يموت، فرآه لاجين وقد عرج نحوه، فتقدم فأدركه وضربه بالسيف، فجرحه فى وجهه، وضرب هو أيضا لاجين، فجرح فرسه، ثم ضربه لاجين فى ثلاث مواضع وجرح فرسه فى أماكن عديدة، فوقع الفرس على الأرض ووقع تكلان، فقصدوا قتله، ومنعهم لاجين، وأمر بأن يحمل فحملوه، وهو مثخن بالجراحات، وقال: مثل هذا المملوك إذا قاتل عن أستاذه ما ينبغى أن يقتل.

ووقعت النهبة فى الوطاق، وما جاء المغرب حتى رجعت الأمراء بأطلابها وسكنت الحال، ورجعوا إلى مخيمهم ونزلوا، وأخذت حاشية كتبغا فى


(١) «ركب فرسا كان يسمى عنده ابن قمر» - كنز الدرر ج‍ ٨ ص ٣٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>