للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يملك شيئا غير ذلك، فعند ذلك كتب لهم هذه الفتوى، ويا فقيه أما أنا فإنه يبلغنى أن كل أمير يجهّز بنته بأنواع اللؤلؤ والفصوص، ويعمل بكالى فضة لبيت الماء (١)، وقباقيب مكللة بأصناف الجواهر (٢)، وتريد منى أن أكتب فتوى على ما لا يحل، ثم قام ناهضا وخرج، وقد أفحم كل واحد منهم عن الجواب.

وكان الشيخ قصد بهذا تسميع الأمير سلار حيث جهز بنته لما زوجها من أمير موسى ابن أستاذه الملك الصالح، والأمير بيبرس حيث جهز بنته لما زوجها من برلغى قريب السلطان، وكان كل منهما قد جهز بنته بما لا يوصف ولا يضبط.

ولما انقضى الأمر على هذا الوجه وعلموا مقصود الشيخ اقتضى رأيهم أن ناصر الدين الشيخى متولى القاهرة ينزل ويستعلم حال التجار وأرباب الأموال وينظر فى أمرهم، ويأخذ من كل واحد منهم مقدار ما يطيقه على قدر حاله، ثم بعد أيام قال ناصر الدين المذكور للأمراء: نحن نجبى من المدينة ونواحيها، ونسير إلى ولاة الأقاليم كل إقليم يرتب عليه شئ ونسميه مقرّر الخيالة، فقالت الأمراء: هذا فيه شنعة كبيرة، وفيه شطط وعنف، والمصلحة أن يكون المقرر على كل أردب غلة خرّوبة (٣)، وفى القماش والسلع يؤخذ نصف السمسرة،


(١) «ويعمل الإناء الذى يستنجى منه فى الخلاء من فضة» - السلوك ج‍ ١ ص ٨٩٨.
(٢) «ويرصع مداس زوجته بأصناف الجواهر» - السلوك ج‍ ١ ص ٨٩٨.
(٣) «عن كل أردب يباع من الغلال خروبة تؤخذ من المشترى» - السلوك ج‍ ١ ص ٨٩٩. خروبة - خراريب: قطعة صغيرة من النقود النحاسية، قيمتها عشر درهم - السلوك ج‍ ١ ص ٨٩٩ هامش (١).

<<  <  ج: ص:  >  >>