للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن كثير: ولما وصلت الأخبار إلى الشام بأن السلطان صاحب مصر قد رجع عائدا إلى مصر، كثر الخوف واشتد الحال، وكثرت الأمطار جدا، وخرج كثير من الناس خفافا وثقالا [٢٤٢] يتحملون بأهاليهم وأولادهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون (١)، ثم قويت الأراجيف بوصول التتار، وتحقق أهل الشام عود السلطان إلى مصر، ونادى ابن النحاس متولى دمشق فى الناس:

من قدر على السّفر فلا يقعد بدمشق، فتصايح النساء والولدان، وبقى على الناس ذلة وخمدة وزلزلوا زلزالا شديدا، وغلقت الأسواق، وتيقن الناس أن لا ناصر لهم، ودخل كثير من الناس إلى القلعة ولم يبق فى دمشق من الأكابر إلاّ القليل، وسافر قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة وشمس الدين بن الحريرى، ونجم الدين ابن صصرى، ووحيد الدين بن منجا، وقد كانت سبقتهم بيوتهم إلى ديار مصر.

وجاءت الأخبار بوصول التتار إلى سرمين، وخرج الشيخ نجم الدين بن القرافى، وإبراهيم الرقى، وابن قوام، وابن تيمية، وابن حبان إلى نائب السلطنة الأفرم، فقؤوا عزمه على ملاقاة العدو، واجتمعوا بمهنى أمير العرب، فأجابه إلى السمع والطاعة، وقويت نياتهم على ذلك، وخرج طلب الأمير سلار من دمشق إلى ناحية المرج، واستعدوا للحرب والقتال بنيات صادقة.

ورجع ابن تيمية من الديار المصرية فى السابع والعشرين من جمادى الأولى على البريد، وقد أقام بقلعة مصر ثمانية أيام، واجتمع بالسلطان والوزير وأعيان


(١) يوجد هذا الخبر ملخصا فى المطبوع الذى بين أيدينا من كتاب البداية والنهاية ج‍ ١٤ ص ١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>