للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن كثير: قدمت الأسارى دمشق يوم الحميس منتصف شعبان، وكان يوم خميس النصارى، ثم لما قوى خبر التتار خافت الأمراء والعسكر أن يدهمهم التتار لإقتراب محنتهم، فرحلوا ونزلوا المرج يوم الأحد الخامس والعشرين من شعبان، ودخل التتار إلى حمص وبعلبك، وعاثوا فى تلك الأرض فسادا، وقلق الناس قلقا عظيما وخافوا خوفا شديدا، واختبطت دمشق لتأخير قدوم السلطان ببقية الجيش. وقال الناس: لا طاقة لجيش الشام مع هؤلاء المصريين بلقاء العدو لكثرتهم، وتحدث الناس بالأراجيف، فاجتمع الأمراء يوم الأحد المذكور بالميدان الأخضر وتحالفوا على لقاء العدو، وشجعوا أنفسهم، ونودى فى البلدان لا يجفل أحد، فسكن الناس، وجلس القضاة بالجامع، وحلفوا جماعة من الفقهاء والعامة على حضور الغزاة، وتوجه الشيخ تقى الدين بن تيمية رحمه الله إلى العسكر الواصل من حماة، فاجتمع بهم فى القطيعة فأعلمهم بما تحالف عليه الأمراء والناس من لقاء العدو، فأجابوا إلى ذلك، وحلفوا معه.

وكان الشيخ ابن تيمية يحلف للأمراء وللناس أنكم لمنصورون فى هذه الكرة على التتار، ثم يقول إن شاء تحقيقا لا تعليقا، وكان يتأوّل فى ذلك أشياء [٢٧٩] منها قوله تعالى: {(ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ)} (١).

ولما كان يوم الأربعاء الثامن والعشرين من شعبان (٢): خرجت العساكر الشامية فخيمت على الجسور ومعهم القضاة.


(١) الآية رقم ٦٠ من سورة الحج رقم ٢٢.
البداية والنهاية ج‍ ١٤ ص ٢٣.
(٢) «ولما كان يوم الرابع والعشرين من شعبان» فى البداية والنهاية.

<<  <  ج: ص:  >  >>