للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحاكم وقال: هذا يعزر، ثم خيرته الدولة بين المسير (١) إلى الإسكندرية أو إلى الشام بشروط، وبين الحبس، فاختار الحبس على ذلك.

فأشار عليه بعض أصحابه بالشام، فاختارها، فأركب على البريد، فلما انفصل لحقه بريدى آخر فرده، ثم أحضره إلى الحاكم الشافعى فقال له: الدولة لا ترضى إلا بالحبس، فأناب القاضى شمس الدين التونسى المالكى. فقال: ما ثبت عليه شئ وامتنع أن يحكم، فأناب نور الدين الزواوى المالكى، فامتنع أيضا.

فقال الشيخ: أنا أمضى بنفسى إلى السجن من غير حكم للمصلحة، فحبس فى حبس القاضى - فى المكان الذى كان فيه تقى الدين بن بنت الأعز حين سجن - وجعل عنده من يخدمه، وكل ذلك بإشارة الشيخ نصر المنبجى، فأقام الشيخ فى السجن مدة يستفتيه الناس ويزورونه ويتوالونه ويحبونه (٢).

وقال بعضهم: فى شوال اجتمع الشيخ ابن عطا السكونى وشيخ الخانقاة وجميع الصوفية، فكانوا أكثر من خمسمائة نفس وطلعوا إلى القلعة، فلما وصلوها كان هناك جماعة من أرباب الصنائع، فاختلطوا معهم، فصاروا جمعا كثيرا، فلما رآهم أهل الدولة قالوا لهم: اش مرادكم؟ قالوا: إن تقى الدين بن تيمية تكلم فى مشايخ الطريقة وأنه قال: لا ينبغى أن يستغاث بالنبى صلى الله عليه وسلم، وسألوا أن يعقد لهم وله مجلس، [٣٨٩] فردّوا الأمر فى ذلك إلى قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة الشافعى، ففوض ابن جماعة إلى القاضى تقى الدين الزواوى المالكى، فاقتضى الحال تسفيره إلى الشام، فسافر مع البريدى، ثم ردّوه، وحبس بحبس الحاكم.


(١) «المصير» فى الأصل، والتصحيح من البداية والنهاية.
(٢) انظر البداية والنهاية ج‍ ١٤ ص ٤٤ - ٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>