للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقالوا لمهنا: إن ثابت بن يزيد أولى بإجابة سؤاله وأحق بمصاهرته، وهو أحب إلينا من عميرة، وفيما رأينا مصلحة أخرى وهي أنك إذا أجبت إلى سؤال ثابت وزَوَّجْت أختك منه تكون هي مالكة رقبة ثابت حاكمة في ماله، لأنه يراعي حقك ويحفظ غيبتك ويقيم حرمتك، فلا جرم يطيع لأختك لأجلك حتى لا يبلغ عنه شيئًا فيه سوء إليك، وأما عميرة فإنه لا يراعي حرمتك ولا يعرف مقدارك فكيف يمسك الحرمة مع إمرأة؟ والمرأة هي محل الازدراء والاستخفاف، وتكون هي عنده مثل الأسير، فيبلغ إليك ذلك فيسوءك، فتندم على ما فعلت ولا ينفعك الندم في ذلك الوقت، فتوكل على الله تعالى وزوجها من ثابت فإنه أهل لذلك.

فقال مهنا: كيف أفعل وعميرة قد سبق في ذلك؟

فلم يزالوا به حتى أنعم بها لثابت.

ثم سير مهنا إلى أخته يقول لها: مَنْ تختارين: ثابتًا أو عميرة؟

فأرسلت إليه تقول له: يا أمير المؤمنين، تخلى [أحدًا] (١) يتخير؟ لأجل عشاة بعير أو تصاهر لمن يأتي بمنسف، فإن خيّرتني فلا أريد سوى عميرة، [فاغتاظ] (٢) مهنا من كلامها وقال: أذلّ الله من يشاور النساء، ثم أعطى يده لثابت، وكان بتَلّ [اعزاز] (٣)، وهي قريبة من بلد سَلَمْية (٤) خاص له، فقال لثابت: أريد أن أهتم في أمر العرس، فقال: افعل ما بدا لك، فأخذ في إصلاح شأنه، وأحضر لهم جميع ما طلبوا من المال، وأولم وليمة عظيمة نحر فيها النوق والجمال، وعبر على أهله وسار إلى البرية.

وبلغ الخبر إلى عميرة، فقامت عليه القيامة، وسير إلى مهنا: يقول له: غدرت بي


(١) أحلا: في الأصل، والتصويب يتفق مع السياق.
(٢) "فاغتاض" في الأصل.
(٣) اعزا: في الأصل، والتصويب من معجم البلدان.
(٤) سلمية: بفتح أوله وثانيه وسكون الميم: بليدة في ناحية البرية من أعمال حياة، وكانت تعد من أعمال حمص، معجم البلدان.

<<  <  ج: ص:  >  >>