للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البَرواني (١) على البريد، فسار البرواني إلى أن وصل إلى الكرك، فاجتمع بالناصر وناوله الكتاب، وأعطاه لأرغون [الدوادار] (٢) فقرأه، فتبسم السلطان وقال: لا إله إلا الله، وكان في الكتاب:

ما علمنا ما عولت عليه، وطلوعك الكرك وإنزالك (٣) أهلها وتشييعك نائبها، وهذا أمل بعيد، فخل عنك شغل الصبي وقم واحضر إلينا، وإلا بعد ذلك تطلب الحضور ولا يصح لك، وتندم ولا ينفع الندم، فيا ليت لو علمنا ما كان وقع في خاطرك وما عولت عليه، غير أن لكل [مُلْك] (٤) انصرام، [ولإنقضاء الدولة] (٥) أحكام، ولحول الأقدار إسهام، فلأجل هذا أمرك غيّكُ بالتطويل، وحَسَّن لك زخرف الأقاويل، فالله الله حال وقوفك على هذا الكتاب يكون الجواب حضورك بنفسك ومعك [مماليكك] (٦)، وإلا تعلم إنا ما نخلّيك في الكرك، ولو كثر شاكروك، ويخرج [المُلْكُ] (٧) من يدك، والسلام.

فقال السلطان: لا إله إلا الله، لقد أظهروا ما في صدورهم، ثم أمر بإحضار آلة الملك مثل العصائب والسناجق والكوسات والهجن، وكل ما كان معه من آلات الملك وسلمها للبرواني، وقال له: قل لسلار، ما أخذت لكم شيئًا من بيت المال، وهذا الذي أخذته قد سيرته لكم، وافتصلوا بحالكم، فأنا ما بقيت أعمل سلطانًا وأنتم على هذه الصورة، فدعوني أنا في هذه القلعة منعزلًا عنكم إلى أن يفرج الله تعالى إما بموت أو غيره.


(١) هو: سنجر البرواني، أحد الأمراء بمصر، اختص بالمظفر بيبرس الجاشنكير، ولذا قبض عليه الناصر عندما رجع إلى السلطنة، ثم أفرج عنه سنة ٧٢٧ هـ، واستقر أمير طبلخاناة، توفي فجأة سنة ٧٣١ هـ/ ١٣٣٠ م، الدرر الكامنة ٢/ ٢٦٩ رقم ١٨٨٤.
(٢) إضافة للتوضيح من النجوم الزاهرة ٨/ ١٨١.
(٣) وإخراج: في النجوم الزاهرة.
(٤) إضافة من النجوم الزاهرة.
(٥) ولا تتقاضى الدول: في الأصل، والتصويب من النجوم الزاهرة.
(٦) مماليك: في الأصل، والتصويب يتفق مع السياق.
(٧) إضافة من النجوم الزاهرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>