للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وطوى الكتاب وسلمه إلى البريدي، فسار يطلب القاهرة بعد أن أعطاه مائة دينار، فلما حضر بين يدي المظفر أعطاه كتاب الناصر، فلما قرأه خف عليه ما كان عنده، وكان سلار حاضرًا فقال له: ما قلت لك إن الملك الناصر ما بَقيت له قُدرة على المعاندة، وقد أصبح مُلك الشام ومصر طوع يدك، ولكن عندي رأى أنا نُسَير إلى الأفرم بأن يجعل بالة من الأمراء، فإنهم ربما يهربون إلى بلاد التتار، واستصوب المظفر ذلك، ففي الحال أرسلوا البريدي إلى الأفرم، وقالوا له: أمسك طريق الرحبة، واجتهد غاية الاجتهاد، وإياك والإهمال، وعَرَّفني أخبارك ساعة بساعة.

فلما وصل البريدى إلى الأفرم، وفهم مضمون الكتاب، أرسل في الحال وراء حمزة وأمير حسين بن جندر وجردهما إلى المرج، وأمرهما أن يتفقدا كل وقت طريق الرحبة، ولا يمكنا أحدًا من العبور على تلك الطريق، وأرسل معهما حمامًا [ليعرف] (١) أخبارهما كل وقت، ثم طلب الأفرم: أيدغدي شقير، والملك الكامل، وابن صبح، وجوبان، والطشلاقى، وقال لهم: ما تقولون في الأمراء الذين هربوا من مصر إلى الكرك؟ والله أنا خائف من الملك الناصر، فكثر بينهم الكلام، فإذا قد دخل عليهم الأمير [علم الدين] (٢) الجاولى (٣) فأطلعوه على أمرهم، فقال لهم: ما أخوفني أن يكون نغيه مفتاح الملك الناصر في أموره، فقال له الأفرم: والله صدقت، لأني أعرف أن ما في مصر والشام من يقوم مقامه، ولا أهجم منه على الأمور الصعاب، ولا سيما وقد قدم على الملك الناصر الذي ما على وجه الأرض أدرى منه ولا أكثر حيلة، وسوف ترون ما يجري، فقال الجاولى: والله لقد نظرت في موضع النظر.

وأما الملك الناصر فإنه من بعد رواح البريدىَ من عنده قال لأسندمر: يا أمير قد اتضح الأمر، وانتهك الستر، وما بقى إلا تجهيز الجيوش وتجريد العزم والتوكل


(١) ليعرفا: في الأصل، والتصويب يتفق مع السياق.
(٢) علاء الدين: في الأصل، والتصويب من مصادر الترجمة، ينظر الهامش التالى.
(٣) هو: سنجر بن عبد الله الجاولي، الأمير علم الدين، توفي سنة ٧٤٥ هـ/ ١٣٤٤ م، الدرر الكامنة ٢/ ٢٢٦ رقم ١٨٧٧، المنهل الصافي ٦/ ٧٤ رقم ١١١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>