للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حصل لكم هذا الخير إلا ببركته، فكان حاصل المظفر يخلو وذكر الناصر يعلو، وعين جماعة من مماليكه للإمرة بالطبلخانات والعشرات.

ولما كان يوم الاثنين الرابع والعشرين من شعبان نزلوا إلى المدرسة المنصورية (١) ليلبسوا خُلع الإمرة كجاري العادة، واجتمع لهم النقباء والحجاب والعامة بالأسواق والأبواب ينتظرون طلوعهم القلعة، وكل منهم لابس الخُلعة، فاتفق أن شخصًا من المنجمين كان بين يدي النائب يذكر أن الطالع غير موافق، وهذا الوقت لركوبهم غير لائق، والمصلحة تأخير ذلك، في وقت يستقيم طالعه ويزول عكسه ومانعه، فصادف كلامه محلًا للتأخير، وكان ذلك بما جرى به فأل المقادير، فلما تأخروا أوسعت العامة إرجافًا وقولا، وكثرت الأراجيف، إذ لم يلبس هؤلاء التشاريف.

ثم ركب بعضهم يوم الاثنين الآتي، وهو مستهل شهر الصيام، فاستزراهم الأنام، واستبرد طلبهم العوام، وركب بقيتهم يوم الخميس ركوبًا ليست له حلاوة، ولا للأنفس منه طلاوة، وكانت عادتهم حول ثلاثين نفرًا (٢)، منهم أصحاب الطبلخانات سبعة عشر نفرًا، فيهم من مماليكهـ ستة وهم: صنقيجي، وصديق، وطومان، وقرمان، وغُرْلُو، وبهادر، ومن المماليك السلطانية سبعة هم: قراجا الحسامي، وطرنطاي المحمدي، وكيتمر الساقي، وبهادر قفجاق، وانكبار، وطشتمر أخو بتخاص، ولاجين أيتغلى، وممن عداهم: جرمك، وتمر، وبهادر، وحسن بن الردادي (٣)، وأصحاب العشرات من مقدمي الحلقة وغيرهم، وكثر الهرج بالمدينة وتهافت الناس على تحصيل العدد، وخشي من تسلل بعض المماليك السلطانية، فجردوا إلى البلاد القبلية: منهم قوم إلى بلاد البَهْنَسي، وقوم إلى منفلوط، وقوم إلى قوص، وجردت جماعة إلى البحيرة.


(١) المدرسة المنصورية: داخل باب المارستان المنصوري بخط بين القصرين بالقاهرة، ينظر المواعظ والاعتبار المجلد الرابع ٥١٣.
(٢) سبعة وعشرين أميرًا: في السلوك ٢/ ٦٩.
(٣) يراجع رسم الأسماء في كل من كنز الدرر ٩/ ١٨٠، السلوك ٢/ ٦٩ - ٧٠، النجوم الزاهرة ٨/ ٢٦٩، حيث يوجد اختلاف في رسم بعض الأسماء في المصادر المختلفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>