للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرواح إلى مصر، لأنا إذا عاجلناهم أخذناهم، وإذا طاولناهم كشفونا، ولا نأمن أن يكون الأمر علينا، فقال له قفجق: صدقت، والمصلحة أن تجهز ألفي فارس إلى العريش وتقطع الطريق، ونحن نرحل خلفهم، ونجهز في هذا الوقت قُصادا إلى الديار المصرية، إلى أمرائها، وتبصر جوابهم، فقال قراسنقر: يا أمراء، كل مَنْ كان له صاحب يكتب إليه، فقال السلطان: أنا أكتب إلى الأمير سلار، وقال قراسنقر: أنا أكتب إلى [برلغي] (١)، وقال قفجق: أنا أكتب إلى أخوة سلار، وقال اسندمر: أنا أكتب إلى قتال السبع، فكتبوا الكتب.

وكتب السلطان مع كل كتاب كتاب أمان، ووعدهم بكل ما يريدون، ثم قال السلطان: أبصروا لنا قاصدًا خبيرًا، فقال اسندمر: عندي كرديّ، وهو خبير يروح ويقضي شغل السلطان كما يجب، فأحضره، وأعطاه السلطان خمسمائة درهم برسم النفقة، وكان يقال له: بهاء الدين الأزقي، فخرج من دمشق في الليل وسار يطلب مصر.

وفي صبيحة تلك الليلة جرد السلطان تمر الساقي بألفي فارس، وأمره بأن يمسك يزكًا (٢) على العريش، وقال له: إياك أن تمكن أحدًا من الرواح.

ثم خرج الملك الناصر من دمشق في الساعة الثانية من يوم الثلاثاء سادس عشر رمضان، وقال ابن كثير: تاسع رمضان، وكذا قال بيبرس في تاريخه (٣)، وفي صحبته: نجم الدين بن صصري، والقاضي صدر الدين الحنفي، وهو إذ ذاك قاضى العساكر، قد باشرها من مدة قريبة، والخطيب جلال الدين، والشيخ كمال الدين الزملكاني، والموقعون، وديوان الجيش، وجيش الشام بكماله من سائر مدنه وأقاليمه بنوابه وأمرائه، وندب إلى غزة: الأمير كراي المنصوري السلحدار، ونائب حمص تمر، ليحفظا الطريق، فوصلاها مقدمة للعساكر السلطانية، واجتمع إليها جموع من التركمان والعربان.


(١) بكرغي: في الأصل، والتصويب مما سبق.
(٢) اليزك: لفظ فارسي بمعنى طلائع العسكر لمراقبة الطرق، السلوك ١/ ١٠٥.
(٣) تاسع: في تاريخ البرزالي ٣/ ٤٣٧، وينظر البداية والنهاية ١٨/ ٩١، التحفة الملوكية ٢٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>