للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المنصور إلى حماة بعد هذه الوقعة، وانضم من سلم من التتار إلى باقى جماعتهم، وكانوا نازلين قرب سلميّة، واجتمعوا ونزلوا على حماة، وبها صاحبها الملك المنصور، وأخوه الملك الأفضل والعساكر، وأقام التتار على حماة يوما واحدا، ثم رحلوا عن حماة إلى أفامية، ثم رحلوا عنها إلى الشرق (١).

وقال ابن كثير: وكانت كسرة التتار على حمص قريبا من قبر خالد بن الوليد رضى الله عنه، وكانت أعظم من كسرة عين جالوت بكثير لكثرة التتار وقلة المسلمين، وكانت التتار فى ستة آلاف والمسلمون ألف وأربعمائة (٢).

وحكى الأمير نور الدين القيمرى قال: كنت فى القلعة فرأيت بعينىّ طيورا بيضاء قد أقبلت، وجعلت تضرب وجوه التتار بأجنحتها.

ثم بعد إنكسارهم ذهبوا إلى حماة، وبها صاحبها الملك المنصور، فأقاموا عليها يوما واحدا، ثم رحلوا عنها إلى أفامية، وكان قد وصل إليها سيف الدين الديبلى الأشرفى ومعه جماعة، فأقام بقلعة أفامية، وبقى يغير على التتار، فرحلوا عنها ونزلوا على حلب وأحاطوا بها وضربوا رقاب جماعة، ولم يتركوا أحدا يخرج منها ولا يدخل إليها، فأقاموا كذلك أربعة أشهر حتى غلت الأسعار بحلب، وأكلت الناس الميتات والجلود والبغال والحمير، وبلغ الرطل من اللحم إلى سبعين درهما، والرطل اللبن إلى خمسة عشر درهما، والرطل السكر إلى مائة درهم، والرطل من عسل النحل إلى خمسين درهما، والرطل من الشراب إلى سبعين درهما، وأبيع الجدى بمائة درهم، والدجاجة بعشرة دراهم، والبيضة بدرهم


(١) انظر المختصر ج‍ ٣ ص ٢٠٩.
(٢) البداية والنهاية ج‍ ١٣ ص ٢٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>